المقالات

في يوم الديمقراطية الفلسطيني مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية يدعو لإعادة الاعتبار للديمقراطية والحوار والتوافق والانتخابات

في 7/3/1996 اعلن المجلس التشريعي اعتبار هذا اليوم من كل عام يوماً للديمقراطية في فلسطين وذلك بعد ان تم انجاز الانتخابات النيابية العامة الاولى في 20/يناير /1996.

وفق القانون الاساسي فإنه مفترض ان تتم الانتخابات كل اربعة سنوات مرة وذلك تعزيزاً لمبدأ دورية الانتخابات وتوسيع منهجية المشاركة واعطاء فرصة للمسائلة والمحاسبة ولتجديد شرعية النظام السياسي والقائمين عليه بصورة حيوية وفاعلة ، إلا ان الانتخابات النيابية الثانية جرت بعد 10 سنوات أي في 25/ يناير /2006 .

رغم التحفظات العديدة على المجلس التشريعي الأول إلا أنه استطاع انجاز العديد من القوانين والتشريعات وجلسات المسائلة للوزراء ، علماً بأنه اخفق في معالجة ملف الفساد بصورة قانونية وفاعلة ، كما انه تماهي مع توجهات السلطة التنفيذية بالوقت الذي كان من الضروري ان يلعب دوراً بمسائلتها وتصويب مسارها ، كما اخفق في تحقيق عملية اصلاح ضرورة باتجاه وضع الانسان المناسب بالمكان المناسب وبلورة آليات لمحاسبة هدر المال العام واستخدام الموقع والنفوذ لتحقيق مكتسبات ذاتية وتعزيز مبدأ استقلال القضاء .

كان يؤمل للمجلس التشريعي الثاني الذي تشكل في يناير /2006 بعد مشاركة معظم ألوان الطيف السياسي الفلسطيني به، أنه سيشكل اساساً للشراكة السياسية بدلاً من الاقصاء ، كما انه من الممكن ان يعيد بناء النظام السياسي على قاعدة من الديمقراطية والتعددية ، بهدف تحقيق الحكم الرشيد وتصويب الاختلالات وضمان التوزيع العادل للثروات وتعزيز اسس الحماية الاجتماعية ، الا ان احداث الانقسام الذي حصل في منتصف حزيران / 2007 أدى إلى تعطل عمل المجلس التشريعي الموحد ، وبالتالي تقويض المؤسسات الجمعية والمشتركة في اطار النظام السياسي، مما كرس حالة الانقسام والتفتيت بدلاً من الوحدة والتلاحم .

ونحن نحي ذكرى يوم الديمقراطية الفلسطيني فإننا نؤكد على أهمية استعادتها والتي تشكل ضمان لصيانة الحريات العامة وحقوق الانسان وسيادة القانون ، كما نؤكد الحاجة إلى تجديد شريعة النظام السياسي عبر الانتخابات التي من الهام ان تكون مرتكزة لأسس من التوافق على ” عقد اجتماعي ” يضمن صيانة التعددية واحترام قيم المواطنة المتساوية والمتكافئة بعيداً عن التمييز سواءً على اسس سياسة أو قبلية أو غيرها .

اشارت التجربة انه لا بد من إعادة احياء أدوات الفعل الديمقراطي والذي يعتبر الحوار واحداً من اهمها ، حيث فشلت وسائل وآليات العنف أو الاقصاء في معالجة المشكلات الداخلية ، الأمر الذي يتطلب إعادة الاعتماد على الحوار والتوافق كوسائل لمعالجة المشكلات الداخلية وللعمل باتجاه اعادة وحدة النظام السياسي على قاعدة المشاركة الديمقراطية بعيداً عن الاقصاء .

لقد بات ضرورياً بعد مضى أكثر من 10 سنوات على انتخابات المجلس التشريعي و11 عاماً على انتخابات الرئاسة التذكير بأهمية إعادة الاعتبار للمواطن ولقراره في اختيار ممثليه والذي هو حق طبيعي مكفول حقوقياً كما هو وارد بالقانون الأساسي الفلسطيني ، وذلك عبر التوجه للانتخابات سواءً التشريعية او الرئاسية او للمجلس الوطني الفلسطيني تحت اشراف حكومة وحدة وطنية ، كما نصت عليه اتفاقات المصالحة .

وبالوقت الذي نؤكد الحاجة لإجراء الانتخابات وفق اسس توافقية ، فإن الانتخابات يجب ان لا تقتصر على المؤسسات الرسمية والتمثيلية الكبرى ، بل يجب ان تتعداها إلى كافة مكونات المؤسسات الفلسطينية سواءً البلديات أو النقابات أو مجالس الطلبة وذلك بهدف إعادة خلق الحيوية في بنى وهياكل المجتمع الفلسطيني ، حيث ان بديل الانتخابات والمشاركة يعنى السيطرة والاستحواذ والإدارة المركزية والفوقية والتي ستبعد المسافة بالضرورة عن قيم الحرية ومبادئ حقوق الانسان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق