المقالات

حيدر عبد الشافي .. سلاماً

حيدر عبد الشافي .. سلاماً

ساهر الأقرع

7-10-2007

الكتابة عن زعيم ما في ذكرى مولده ليست كالكتابة عنه في ذكرى رحيله ، حتى لو يشعر الذين يحيون الذكرى بهذا الفارق الكبير ،

معظم العرب على اختلاف أجيالهم يعرفون اليوم الذي رحل فيه المناضل الدكتور حيدر عبد الشافي ، ليس فقط لأنه يوم رحل الزعيم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس طول حياته ، أو لأن وفاته المفاجئة اقترنت بأحداث سياسية حاسمة في فلسطين ، وبعد الأنقلاب على الشرعية أسدلت الستارة الرمادية على مشاهد عدة ، لكن مشهداً واحداً منها على الأقل بقي عابراً لكل الستائر ، لأنه وثيق الصلة بسؤال الحرية الذي طالما حمله الفلسطيني على كتفيه كما حمل الشهيد الراحل ياسر عرفات رحمه الله قضيه شعبه مدى حياته ، ارتقى إلى العلا قبل أيام المناضل الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي فله الرحمة ولروحه السلام ، حكايته مثل حكاية الجيل الذي ينتمي إليه جيل النكبة والصعوبات الكبرى ، والثورة المعجزة التي تجاوزت المعايير والمقاييس السائدة ، والقدرة الهائلة على التحمل ، والتشبت بالحلم حتى النفس الأخير عرفته رجلا صلبا ، خدوما ، مناضلا ظل دائماً في تصالح عجيب مع نفسه ، وهذا التصالح مع الذات ، كان ناتجاً من قوة الصدق ، والعفوية ، والشجاعة في قول الحقيقية !! وبطبيعة الحال فإن هذا قد أدخله في خصومات كثيرة ، وفي مطبات قاسية ، لكنه بقي متماسكاً ومعتزاً بنفسه !! وكان الدكتور حيدر عبد الشافي رحمه الله يرتكر إلى ذاكرة شعبية قوية ، وكان مغرماً بمعرفة الناس .. بالتواصل معهم ، وكان يعرف الآلاف من البشر ، ويساعدهم و ينحاز إلى الضعفاء منهم والفقراء ، وكان مغرماً بتسلسل الأنساب ، فعندما يذكر أمامه اسم شخص فلسطيني فأنه يقول لك من هو ، ومن أى قرية ، ومن أي عائلة ، وكان دائماً يشعر أنه جزء من نسيج كبير ممتد بلا نهاية ، وهو نسيج الشعب الفلسطيني ، أما إيمانه بالرجولة ومعايير القوة فلا أدل على ذلك الزمن الفلسطيني المضيء ، زمن العطاء الكثير والآخر القليل ، زمن الأنتماء إلى الفكر ، والانخراط في المشروع الوطني ، وتحمل تبعات الحلم المقدس !! صعدت روحه إلى بارئها دون صخب ، تاركاً لأبنائه وأهله وأصدقائه ميراثاً عظيماً من الذاكرة الوطنية المتوهجة …. فله الرحمة ولروحه السلام ، ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيد الأمة بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته يا رب .
ساهر الأقرع ـ صحفي وكاتب سياسي.

المصدر:

http://www.panet.co.il/article/88031

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق