الفعاليات

لقاء ثقافي بعنوان”الحركة الوطنية الفلسطينية-الحركة الصهيونية”

نظم مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية لقاءاً ثقافياً هاماً عبر استضافة أ.غازي الصوراني بعنوان ” الحركة الوطنية الفلسطينية – الحركة الصهيونية ” رؤية تحليلية مقارنة استضاف بها أ.غازي الصوراني بحضور عدد كبير من المثقفين والإعلاميين والأكاديميين وممثلين عن الفصائل وشخصيات عامة وشبابية ، وذلك يوم الأثنين 9/5/2016 في جمعية الشبان المسيحية بمدينة غزة
بدأ اللقاء بكلمة ترحيبية من أ.محسن ابو رمضان عن مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية مؤكداً على أهمية هذا للقاء وضرورته في إطار أهمية إعمال العقل وذلك عبر استخدام أدوات المقارنة المنهجية بما يتعلق بتقدم المشروع الصهيوني وتأسيس دولة ” إسرائيل ” وبالمقابل عدم تقدم المشروع الفلسطيني رغم التضحيات الهائلة مشددا على أهمية هذه المقاربة التي تأتي للعمل على سد الثغرات وتجاوز السلبيات والبناء على الإنجازات والمكتسبات بما يتطلب العمل على تغيير موازين القوى من خلال الوحدة الوطنية والقيادة الديمقراطية الجماعية لكي نتمكن من تحقيق أهدافنا .
من جهته قام الكاتب والصحفي توفيق أبو شومر بإدارة الجلسة مثمناً دور مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية ومؤكداً على أهمية التواصل بين الأجيال بما يمكن الشباب معرفياً وثقافياً .
بدأ اللقاء أ.غازي الصوراني محاضرته بإثارة سؤالاً منهجياً يتركز بأسباب صعود المشروع الصهيوني وبالمقابل تراجع المشروع الفلسطيني ، رغم ما يتميز به الأخير من قيم أخلاقية إلى جانب آلاف الشهداء والمعتقلين ، مستحضراً السؤال التاريخي الذي أثاره العديد من المثقفين العرب والمحدد بـ لماذا تقدم الغرب وتخلف العرب .
واستعرض أ.غازي العوامل التاريخية التي مهدت لمنشأ المشروع الصهيوني مؤكداً على أنه تابع لتلاقي مصالح الرأسمال اليهودي مع القوى الاستعمارية العالمية ، حيث أن فلسطين كانت واحدة من الخيارات باتجاه إقامة وطن ودولة لليهود ، علماً بأنه كانت هنالك خيارات أخرى منها أوغندا والأرجنتين وسيناء وقبرص ، إلا انه ارتأى قادة الحركة الصهيونية للأهمية الدينية الجاذبة لهجره اليهود في فلسطين ، حيث تم توظيف الدين واستخدامه لتنفيذ المشروع الصهيوني ، خاصة إذا أدركنا أن هرتسل الذي قاد المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897 لم يكن متديناً بل كان علمانياً .
وشدد أ.غازي على رفضه لفكرة أن الحركة الصهيونية هي حركة تحرير قومي وأنها كانت حركة استيطانية استعمارية جاءت لخدمة الأهداف الاستعمارية الكبرى على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وعليه فإن العوامل الخارجية قد لعبت دوراً رئيسياً في دولة ” إسرائيل ” الى جانب العوامل الذاتية التي تتجسد بالتنظيم والتخطيط والعمل على بناء المؤسسات ، حيث تم إنشاء صندوق القومي اليهودي ” الكيرن كاييمت ” وإنشاء معهد التخنيون بحيفا 1913 ، والجامعة العبرية 1924 ، وإنشاء المنشآت الإنتاجية مثل مصنع نيشر للاسمنت ، الأمر الذي ساهم في إنشاء مؤسسات الدولة قبل الإعلان عنها على أثر النكبة الفلسطينية وهجرة السكان عام 1948 ، وذلك على أثر العمليات العدوانية والصهيونية وهزيمة الجيوش العربية في ذلك الوقت .
وفي عملية مقارنة مع الحركة الوطنية الفلسطينية أشار أ.غازي إلى طبيعة القيادة العائلية والإقطاعية كقيادة رخوة كانت تراهن على إنجلترا بدلاً من اعتبارها جزءاً من معسكر الأعداء.
الأمر الذي خلق فجوة بينها وبين الجماهير التي خاضت العديد من الهبات والتوترات أبرزها ثورة 1936 الشهيرة ، حيث ان القيادة الإقطاعية ” الأفندية ” لم ينخرطوا في صفوف الجماهير وكانوا بعيدين عنها بل ساهموا بإجهاض تحركاتهم الثورية .حيث كان تردد الجماهير في المظاهرات ” يسقط حكم الانجليز والصهاينة والأفندية ”
واستذكر انه رغم وجود العديد من الأحزاب الفلسطينية عام 1948 ، إلا أن معظمها قد تلاشى بعد هذا التاريخ الأمر الذي عكس هشاشة هذه الأحزاب وعدم رسوخها في المجتمع .
وتطرق أ.غازي إلى القيادة الفلسطينية الراهنة التي ما زالت تراهن على الدور الأمريكي وعلى المفاوضات ، حيث أدى الانقسام إلى تشظي الهوية الوطنية الفلسطينية والتنازع على سلطة الحكم الذاتي وإعطاء نماذج سلبية في الأداء الديمقراطي والاجتماعي في كل من غزة والضفة .
فقد ساهم الانقسام بتفتت الحقل السياسي الفلسطيني الى حقول مناطقية بما أثر سلباً على وحدة الهوية الفلسطينية الجامعة ، هذه الوحدة التي تشكل شرطاً ضرورياً لإنهاء الإنقسام.
وشدد أن تقدم المشروع الصهيوني هو ذو طبيعة نسبية ومؤقتة ، مؤكداً أنه لا يوجد أيديولوجيا صهيونية بل قول صهيوني مستحضر حديث دار بينه وبين الكاتب الراحل عبد الوهاب المسيري
مؤكداً على الطابع الوظيفي لإسرائيل وانه لا يوجد مستقبل لها ، حيث الاختلافات العميقة في البنية الاجتماعية بين شرقيين وغربيين وفئات أخرى .
وأكد ان الشعب الفلسطيني جذوره وثيقة وراسخة بعمق بالتاريخ وانه لن يندثر فهو ليس كالهنود الحمر حيث يتميز بمميزات تاريخية وجغرافية وثقافية وحضارية واضحة .
ومن ثم قام أ.توفيق ابو شومر بفتح باب النقاش حيث كان هنالك عدة مداخلات من الحضور ، حيث تحدث أ.اسماعيل مهرة بأنه لا يمكن إجراء مقاربة بين الحركتين لاختلاف الظاهرتين وعدم وجود مشترك حقيقي بينهما للمقاربة عليه ، وان المشترك الوحيد هوا يتمثل بالدافع فالصهيونية تشكل دافعها لإنشاء وطن لليهود والحركة الفلسطينية بدأ دافعها الحقيقي يتشكل على اساس تشكيل دولة فلسطينية بعد 67 وفيما سبق كان الهدف التخلص من الاستعمار
فيما رأى د.إبراهيم أبراش بأنه لولا الانتداب البريطاني على فلسطين لما كانت هنالك شئ اسمه إسرائيل الذي أتاح لتأسيس هذه الدولة ،وان المسيحية الصهيونية التي سبقت اليهودية الصهيونية كان لها الدور بذلك بسبب تبني جزء كبير منهم لمعتقدات تؤمن بعودة اليهود الى إسرائيل
أما الشاب علي عبد الوهاب فرأى بأن قطع حقل التواصل بين الأجيال سببه البعد السلوكي المتأثر بناءً على الاحزاب التي تشكلت لتحرير فلسطين و مشكلة الثقافة على جميع المجالات
وتحدث د.ناجي شراب بأنه يفترض على الحركة الوطنية التي تمتلك حقائق تاريخية ان تتحول الى أيدلوجية ورؤية وليس الى شعارات واقوال على عكس الصهيونية التي ارتكزت على أساطير وتحولت الى أيديولوجيا .
وفي ختام اللقاء قام أ.غازي الصوراني بالإجابة على التساؤلات وأوضح بأننا نعاني لضياع للهوية الفلسطينية الجامعة وأننا أمام تساؤل لماذا نحن امام هذا الوضع المهزوم واننا بحاجة لتقدم عربي على كافة المستويات حتى نتفوق على المجتمع الإسرائيلي ليعود الصراع العربي الصهيوني من جديد ونتمكن من إقامة الدولة الفلسطينية على كافة ارض فلسطين وحل مشكلة اليهود ضمن هذا الإطار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق