المقالات

المجلس الوطني ..اختلاف في الأهداف و الغايات..محمد حجازي

يعقد المجلس الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله في 30 إبريل القادم ، في وسط خلافات متعددة عن مكان انعقاده والتحضير له ، في هذا المقال لن أناقش الطريقة التي جرى فيها التحضير لعقد المجلس وهناك حديث كثير يقال بهذا المجال ، ولكن بالمجمل يجري عقد المجلس في ظروف شديدة التعقيد ، شهدت القضية الفلسطينية منعرجات خطيرة ، الفشل في إنجاز المصالحة واستعادت الحياة الديمقراطية التي داس عليها الانقسام ، قرارات الرئيس ترامب بشان القدس و اللاجئين و الاعتراف بشرعية الاستيطان في مدينة القدس و الضفة الغربية ، إلى جانب فشل التسوية و انسداد الأفق في الحل .
عدم إنجاز المصالحة بهذا الظرف وحده يكفي أن يقود إلى محاولة المس بالتمثيل السياسي وصولا لتخريبه ، التدخل في القرار الفلسطيني لم يسبق له مثيل وخاصة من بوابة قطاع غزة ، السبب الرئيسي لإطالة زمن الانقسام هو بدرجة أساسية رؤية الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة ، التي تتلخص في عزله عن الضفة الغربية و مدينة القدس، اعتبرته إسرائيل إنجازا كبيرا تحقق لها . ترافق ذلك مع رؤية وموقف حركة حماس من قضية السيطرة و الحكم و الموقف من الوطنية الفلسطينية الند التاريخي لها ، حماس دخلت انتخابات 2006 بدون ان تعترف بالنظام الأساسي الفلسطيني ولا بطبيعة المجتمع الفلسطيني الذي أقرته القوانين الفلسطينية و وثيقة الاستقلال ، المطالبات بعقد مجلس وطني توحيدي يضم الجميع كلام سليم ومطلب كل الفلسطينيين ونقطة ضعف كبرة ستبقى في حال عقده بصورته الحالية ، و الذي عجل في عقد المجلس الوطني هو تراجع فرص إنهاء الانقسام خاصة بعد حادثة التفجير الأخيرة ، عدم التوافق الوطني وبقاء قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس لأسباب غير سياسية مرتبطة برؤية حركة حماس لدورها في المرحلة المقبلة ، وأعتقد أن مشكلة حركة حماس انها لا تتصور نفسها ممكن أن تتحول إلى معارضة سياسية في إطار بنية سياسية كبنية السلطة او منظمة التحرير ، وهذا تاريخي لان حركة حماس دائما ترى نفسها ندا وبديلا تمثيليا لحركة فتح وللوطنية الفلسطينية رغم بعض التطورات التي حصلت في حركة حماس ولكنها غير كافية , صعب لحركة حماس أن تنتقل إل صفوف المعارضة ، رغم انها فشلت تماما بان تكون ندا أو بديلا للمنظمة أو للحركة الوطنية الفلسطينية ، نتذكر قول مشعل عندما كان رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس عندما قال أننا كنا نعتقد بأننا قادرين على السيطرة وإزاحة حركة فتح عن قيادة المنظمة و السلطة ، ” لا بديل عن الشراكة و التعاون في إطار العمل الوطني ” ولكن للأسف هذا لم يحدث ، ويعزز فهم مشعل أن حركته فشلت في حكم قطاع غزة، ولم تقدم الحكم الرشيد ووصل القطاع إلى مانحن عليه من ارتفاع معدلات البطالة لمستويات غير مسبوقة إلى جانب الفقر وتراجع دخل الفرد و الحريات العامة ، لم تدرك حركة حماس أن الذي يقود الشعب الفلسطيني يجب أن يكون لديه القدرة على الاندماج في النظام العربي وأكثر من ذلك قدرة على الانفتاح على العالم من خلال قبوله بقرارات الشرعية الدولية ، واهم من كل ذلك القدرة على قبول الفصائل الفلسطينية المختلفة لقيادة حركة حماس للقضية الفلسطينية ، حماس طرف غير قادرة على الاندماج في الحالة العربية و في الإقليم ،إلى جانب أن العالم وخاصة أوروبا لا يمكن ان يقبلها شريكة له .
من المتوقع أن يعقد المجلس الوطني في ظل ضعف تمثيله السياسي ، و أن يصدر عنه تشكيلة قيادية جديدة من خلال ملئ الشواغر سواء في المركزي أو التنفيذية ، وفي السياسة الوطني من المرجح أن يتبنى قرارات المركزي ، ولكن من المؤكد أن لا يشهد تغيرا في المضمون وحتى في الشكل وسيبقى استمرار لحالة الضعف و الترهل ، حتى في تاريخ المجالس الوطنية السابقة ، عندما يحدث التوافق الوطني ترى مجلسا قويا تدب فيه الروح، من خلال ضم كفاءات وطنية كبيرة و الأمثلة كثيرة ، و أضعف المجالس هي التي لم يتم يحدث فيها توافقا وطنيا ، من يذكر مجلس عمان الذي عقد في ظل خلاف كبير في ذلك الوقت .
تبحث حركة حماس عن رد سياسي لعقد المجلس الوطني في مدينة رام الله ، يتراوح بين عقد مؤتمر شعبي في قطاع غزة أو عدة مؤتمرات شعبية في الخارج أو تشكيل جسم مواز ومنافس لمنظمة التحرير الفلسطينية ، في الأولى و الثانية من حقها التعبير عن رفضها لمجلس رام الله كما تريد أما في الثالثة لا يحق لحركة حماس أن تشكيل كيان مواز للمنظمة ينافسها على جبهة التمثيل السياسي، هنا تكمن المشكلة و المصيبة رغم أنها ستفشل لأسباب عديدة أولاها قدرتها على تحشيد القوى و الشخصيات الفلسطينية ، والثاني شرعية ناقصة لأنها لا تستطيع أن تسوق نفسها على الصعيد العربي و الدولي والتمثيل في المؤسسات العربية و الدولية ، هذا كله ناهيك عن الاضرار التي سوف تلحق بالقضية الفلسطينية بضياع التمثيل السياسي و وحدة الجماعة السياسية .
مشاركة حماس في المجلس الوطني يجب أن يسبقه إنهاء الانقسام وقبولها بالبرنامج الوطني الفلسطيني و بوثيقة الاستقلال التي تشكل طبيعة النظام الذي يسعى الفلسطينيون لبنائه .
كاتب مقيم في فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق