المقالات

الديمقراطية والشباب …

إن مفهوم الديمقراطية من قبل الشباب يتطور عندما تعم الثقة بين المسؤول والمواطنين ، وعندما توفر مؤسسات الدولة للشباب رؤيا مستقبلية وتقنعهم بانتمائهم لوطنهم الذي يعد لهم ويشاركون فيه ، لان الدولة اختصاصها الشأن العام للمواطن ، وهي وضعت من اجل خدمته ومساعدته في تحقيق متطلباته الأساسية ، ولكن ليس بتعزيز المطلبية بل في تحرير الإنسان من الاعتماد على الدولة فقط وذلك بالمشاركة الفعالة بتفعيل مؤسساتها .
ومن اجل تفعيل الديمقراطية في مؤسسات الدولة يقتضي وضع المعلومات العامة عنها في متناول المواطن وذلك لمضاعفة إدراكه بمهامها ومن ثم المساءلة والضغط على إداراتها المصابة بالشلل أو سوء الأداء .
وتتفاقم ظاهرة محاسبة القانون بدلاً من محاسبة المسئولين في معظم أنظمة مؤسساتنا العامة وهذا دليل على تراجع الالتزام الديمقراطي لدينا . لهذا يتطلب إدراك جوهر السياسة ومفهوم المحاسبة وليس مجرد تشريعات القانون ودقة تناسقها وصياغتها ومضمونها ، بل روح القانون ومضمونه وتطبيقه بعدالة ومساواة .
وفي عهد الديمقراطية الجديد لايمكن أن نغض الطرف غير مبالين بهذا الموضوع أو نكتفي باللعنة أو النقد المألوف مع رمي المسؤولية على الدولة فقط . بل علينا أن نحث السبل الكفيلة لان تكون قيادة المؤسسات العامة مركزاً للمبدعين والدولة للمواطنين وليس للحكام .
إن من الأولويات التي يعاني منها الشاب العراقي هي تفشي البطالة وخاصة للخريجين الذين بدأوا يبحثون عن أي عمل وذلك لإثبات وجودهم وعدم بقائهم عاله على عوائلهم .
وهذا ممكن معالجته من خلال توفير رؤية مستقبليه للشباب ونقنعهم بأنهم أبناء هذا الوطن وتقع عليهم مسؤولية بنائه وتقدمه ، فبوعيهم وتعلقهم بالديمقراطية سوف يحطمون قيود العجز المكتسب لديهم فيستمدون في لحظة رفض وفي شهقة تمرد الثقة بالذات ويكتسبون المناعة الأدبية التي يندفعون بموجبها لتأكيد أنفسهم من خلال الإبداع في مهامهم والالتزام بالأخلاق الحميدة .
ان تأدية الشاب الفعالة والحرة لمطالبة الخلقية هي إبداع في الأخلاق حيث يؤكد نفسه كشخصية أخلاقية قادرة لأعلى الامتثال للفروض الملقاة على عاتقه فحسب بل وعلى الطرح الذاتي المستقل لأهداف أخلاقية وتحقيقها بدون إكراه خارجي مادي أو معنوي مما يقتضي منه إدراك المتطلبات الأخلاقية إدراكا واعياً وتنفيذ هذا المتطلب ليبنى على إلزام قسري وإنما خضوع لصوت الضمير الشخصي انطلاقاً من السعي لفعل الخير للآخرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق