المقالات

ما بين المركزي والتشريعي..بقلم : محسن ابو رمضان

يجتمع المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة رام الله وسط جدلاً واسعاً بالساحة الفلسطينية خاصة في ظل استمرار الاجراءات المفروضة على قطاع غزة من قبل السلطة وعدم تنفيذ القرارات الصادرة عن دورات المجلسين المركزي والوطني السابقة فيما يتعلق بالتحرر من اتفاق اوسلو وذلك عبر وقف التنسيق الامني وبروتوكول باريس الاقتصادي وتدويل القضية بالمحافل الدولية ، وذلك في مواجهة صفقة ترامب التي ترمي لتصفية القضية الفلسطينية من خلال شطب الملفات الرئيسية بها وتحديداً ” القدس ، اللاجئين ، الاستيطان ” وكذلك في مواجهة السياسات العدوانية الاحتلالية ومنها قانون القومية العنصري .
إن عدم تنفيذ القرارات إلى جانب استمرار الفجوة بين القوى الرئيسية في م.ت .ف وبما اضعف من منهجية الشراكة السياسية داخلها ، بالإضافة إلى التخوف من القيام بإجراءات جديدة تجاه قطاع غزة مصحوباً باحتمالية اقتراح حل المجلس التشريعي ، لقد ادى كل ذلك إلى زيادة الجدل حول هذه الدورة على وجه التحديد وعمق من حدة الخلاف والنقاش بخصوصها .
إن المخاطر الجدية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية تتطلب انهاء الانقسام والعمل الجاد باتجاه استعادة الوحدة ولعل المدخل الاهم لتحقيق ذلك يمكن في عقد اجتماع فوري للجنة تفعيل المنظمة التي عقدت في بيروت في بداية عام 2017 وذلك للبحث عن الآليات الرامية للتصدي لهذه التحديات والعمل على ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بما يضمن تحقيق الشراكة السياسية بين القوى الفاعلة لتصبح قرارات الحرب والسلم ذات طبيعة جماعية .
وإذا كانت هناك تخوفات مشروعة من قبل اوساط واسعة من الشعب الفلسطيني بما في ذلك قوى رئيسية في المنظمة ومن شخصيات قيادية من حركة فتح ايضاً وذلك بخصوص توجهات المجلس المركزي وتحديداً تجاه توصية حل المجلس التشريعي المرفوعة من قبل المجلس الثوري لحركة فتح ،واستمرارية الاجراءات المفروضة على قطاع غزة بل احتمالية اضافة المزيد منها، فإن التخوفات والمحاذير يجب ان تذهب وفي نفس الوقت باتجاه المجلس التشريعي والذي تستثمره كتلة الاصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس باتجاه تشريع توجهاتها السياسية والادارية في قطاع غزة وذلك دون مشاركة باقي الكتل البرلمانية بسبب حالة الانقسام السائدة .
لقد اصدر المجلس التشريعي بالعديد من المرات في غزة قرارات ترمي إلى نزع الشرعية عن الرئيس محمود عباس وكان آخرها في محطة خطابه الاخير بالأمم المتحدة في سبتمبر الماضي الامر الذي ادى إلى نقل الانقسام إلى مربع جديد اكثر خطورة يتجسد عنوانه بالصراع على الشرعيات بالوقت الذي يحتاج النظام السياسي الفلسطيني برمته إلى تجديد لجميع الشرعيات عن طريق إجراء الانتخابات الدورية ، وهنا ينتفي الجدل حول ان المادة 47 مكرر من القانون الاساسي تؤكد على استمرار المجلس التشريعي بالعمل على ان يسلم مهماته لمجلس جديد منتخب حيث ان فلسفة الديمقراطية وجوهرها تكمن بدورية الانتخابات أي ان تحدث مرة كل اربعة سنوات وفق ما هو وارد بالقانون الأساسي الفلسطيني لا ان تحدث لمرة احدة .
وإذا قرر المجلس المركزي القيام بحل المجلس التشريعي وبالمقابل قيام الاخير بنزع الشرعية عن الرئيس وربما من خلال مشاركة بعض نواب آخرين عدا نواب كتلة الاصلاح والتغير فإن النظام السياسي سيدخل في مربع جديد وأكثر خطورة من السابق ليس فقط بما يتعلق بالصراع على الشرعيات بل سيؤسس ذلك بالضرورة إلى الانفصال عن طريق تعزيز بنيتين قانونيتين مختلفتين واحدة بالقطاع والثانية بالضفة ، بما يضعف من بنية النظام السياسي ويساهم في هشاشته .
تكمن الخطورة بأن حالة المناكفات التي تزداد حدة بين الحركتين الكبيرتين تتزامن مع المحاولات الامريكية والاسرائيلية باتجاه فصل القطاع عن الضفة وتعزيز مفهوم السلام الاقتصادي والمساعدات الانسانية بدلاً من الحقوق الوطنية والسياسية ، اخذاً بعين الاعتبار التوجهات الاسرائيلية القديمة الجديدة الرامية إلى ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية مقابل تحقيق كيان سياسي بالقطاع سيكون اكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة وربما تمتد اذرعه الإدارية لاحقاً إلى الجيوب والمعازل بالضفة الغربية ، واخذاً بعين الاعتبار أن المشروع الصهيوني يتنكر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وقد تعزز ذلك مؤخراً في قانون القومية العنصري ، على اعتبار ان هذا الحق يتناقض مع الرواية الصهيونية التي تعتبر فلسطين ” ارض بلا شعب لشعب بلا ارض” الأمر الذي يدفعهم باستمرار لإنكار حق شعبنا بالسيادة والدولة واستبدال ذلك بالحكم الذاتي .
تزداد حدة الخلافات الفلسطينية وبما ينذر من مخاطر تحويل الانقسام إلى انفصال حيث يتم استثمار تدهور الحالة الانسانية بالقطاع للسير بهذا الاتجاه، الأمر الذي يتطلب إدارة ملف القطاع من قبل السلطة بصورة جديدة قائمة على احتضانه واستيعابه وتعزيز صمود أبناؤه وقائمة على تحقيق الشراكة السياسية بما يضمن خروج الحركتين والكل الوطني منتصرين من المصالحة وفق معادلة فائز – فائز ، وليس فائز ومهزوم ، وهذا يتم عن طريق تفعيل الاطار القيادي المؤقت للمنظمة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج اسباب الانقسام وتحضر لانتخابات عامة .
إن المكتسب الأكبر لنضال شعبنا وتضحياته الجسام يكمن بتثبيت م.ت.ف والاعتراف بها ممثلاً شرعياً ووحيداً في كافة اماكن تواجد شعبنا ، الامر الذي يتطلب صيانتها والحفاظ عليها وعدم التفكير بأية آليات واصطفافات واستقطابات تنافسها أو تحاول مزاحمتها على التمثيل.
تتعزز مشروعية المنظمة من خلال اضفاء الشرعية الفصائلية عليها ايضاً وليس فقط من خلال الاعتراف العربي والدولي بها ،وإذا كانت الانتخابات لأجسامها وخاصة للمجلس الوطني متعذرة ، فمن الممكن اللجوء للتوافق الديمقراطي الذي يضمن وجود الجميع في بنيتها دون استثناء ، بما يساهم في تعزيز مكانتها .
لقد بات من الضروري العمل على فرملة ووقف سرعة المناكفات السياسية والإدارية والقانونية والمؤسسية بين الحركتين الكبيرتين والضغط باتجاه تنفيذ مسار سياسي يقود إلى المصالحة والوحدة بوصفهما خيار شعبنا الوحيد في مواجهة التحديات وابرزها صفقة ترامب .
انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق