المقالات

إدوارد سعيد.. الناقد الموسيقي … يوسف أبو لوز

غالباً ما تتجه بوصلة قارئ إدوارد سعيد إليه مفكراً عالي الثقافة المركبة من لغتين: العربية، والإنجليزية، التي يكتب بها، ويفكر أفضل من أهلها؛ ولذلك، عندما صدر كتابه «الاستشراق» بالإنجليزية في عام 1978 شكل هزّة ثقافية عالمية، خصوصاً في الغرب، الذي وضعه إدوارد سعيد في مختبر نقدي فكري، أعاد فيه النظر في مفهوم الاستشراق، ومركزية نخبه الغربية الاستعلائية تجاه الشرق.
لم يكتف البروفيسور المقدسي المسيحي بهذه الهزّة الثقافية في العقل الغربي؛ بل، أصدر في عام 1981 كتاب «تغطية الإسلام»، الذي يعتبره دارسو إدوارد سعيد امتداداً ل«الاستشراق»، وفي إطار مشروعه الثقافي أيضاً يعتبر صاحب «خارج المكان» من أهم نقاد الأدب ليس على المستوى العربي؛ بل، وعلى المستوى العالمي؛ هو الذي بدأ حياته الفكرية النقدية بكتابه المعروف عن «جوزيف كونراد» في عام 1966، ويقول المفكر فواز طرابلسي عن القيمة النقدية الأدبية والثقافية لإدوارد سعيد.. «.. إن الاهتمام بكتاباته، عندما يوجد، يطغى عليه الاهتمام بكتاباته الصحفية، ومؤلفاته في القضية الفلسطينية، وطبعاً كتابه «الاستشراق» وتوابعه؛ وذلك على حساب نتاجه في حقل اختصاصه وتألقه: النقد الأدبي، فإدوارد سعيد هو قبل أي شيء آخر أحد كبار نقاد الأدب العالميين».
غير أن إدوارد سعيد 1935- 2003 ليس مفكراً وناقداً وسردياً رائعاً خصوصاً في كتابه السِّيري.. «خارج المكان» فقط؛ بل هو إلى جانب ذلك ناقد موسيقي، وهو أيضاً عازف بيانو، ووضع في الموسيقى ثلاثة كتب: «متتاليات موسيقية» في عام 1991، و«المتشابهات والمتناقضات: استكشافات في الموسيقى والمجتمع» في عام 2002، ثم كتابه الثالث والأخير في حياته «عن الأسلوب المتأخر.. موسيقى وأدب عكس التيار» وصدر في عام 2015 بعد رحيله، ونقله إلى العربية فواز طرابلسي – وفي الكتاب هذا مناقشة واسعة يضعها إدوارد سعيد لأفكار الفيلسوف الألماني «تيودور ادورنو = 1903- 1969» في الموسيقى، وتظهر هنا ثقافة صاحب «الاستشراق» الموسيقية، وفهمه العميق للأعمال السمفونية وأوركسترات العالم الكبرى، والأعمال الأوبرالية العالمية أيضاً.
يخبرنا إدوارد سعيد عما سمّاه موسيقى الموسيقى وهو يتحدث عن شتراوس.. «كأن شتراوس يستخدم الموسيقى؛ بل، قل موسيقى الموسيقى، في إطار القرن الثامن عشر..».
الموسيقى، أيضاً، منفى اللغة كما يقول «مايكل. ب. ستاينبرغ»، في معرض تقديمه لإدوارد سعيد في
«عن الأسلوب المتأخر»، وتقول زوجته السيدة مريم قرطاس سعيد: إنه كان يريد أن يتخصص في الموسيقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق