المقالات

قرار التسامح …. شيماء المرزوقي

يمكن لنا جميعاً أن ندّعي ونزعم أننا نتمتع بصفة وروح التسامح وأننا نمارس قيمته وقيمه، ولكن الحقيقة مختلفة على أرض الواقع، لأن هناك عدة معايير ومؤشرات تدل على أنك إنسان متسامح، منها شعورك بالسعادة والفرح، وبأنك إنسان لا تصدر أحكاماً على الآخرين ولا تفرق بين الناس، ونظرتك للجميع مفعمة بالمساواة والعدالة. أمّا الأصعب فهو محبتك حتى لمن ارتكب خطأ بحقك، وهذا يعني وصولك إلى مرحلة عالية من التسامح. هناك من قد يسأل عن سبب ربط السعادة والحب بالتسامح، ولعل الإجابة تتضح في كونهما حضرا في كل مرة يتم الحديث فيها عن التسامح، وهذا بديهي لأن الإنسان عندما يتخلص من منغصات الحياة والتي في معظمها جوانب متعلقة بالناس، فإن السعادة ستتلبسه، وهذا يعني أن واحداً من أهم مفاتيح السعادة، التسامح نفسه، فلا يمكن أن تكون متسامحاً مع الآخرين وأنت غير متسامح مع نفسك. وعندما يصل الإنسان للتسامح مع نفسه ومع الآخرين، فإن النتيجة البديهية هي الراحة والاستقرار الذهني والاطمئنان وهي جميعها ستتحقق السعادة.
كما هو واضح، فإن التسامح درجات ومراتب، والخطوة الأولى تتمثل في قرار التسامح نفسه، فعندما تضع هذه الفضيلة نصب عينيك وتعمل بها أو تحاول العمل وفق معطياتها، فأنت تكون قد وضعت قدميك على الطريق الصحيح، ثم إن قيمة التسامح تراكمية، بمعنى كلما مارسته وعملت بموجبه انعكس المزيد من الرخاء النفسي والاستقرار الروحي على مختلف جوانب حياتك.
يتضح لنا أن التسامح قرار، قرار نتخذه ونلتزم به، وحتى ينجح هذا القرار، يجب علينا أن نفهم التسامح ونعرف جوانبه ونتعلم الكيفية السليمة في التعاطي وفقه ومعه، ثم نبدأ عكس فضائله وقيمه على مختلف تعاملاتنا وسلوكياتنا مع الآخرين.
عندما تكون صادقاً في تجارتك، أنت متسامح، عندما تكون مخلصاً في عملك، أنت تقدم التسامح، عندما تريد مساعدة الآخرين، أنت متسامح، عندما تلتزم بالقوانين والأنظمة تكون متسامحاً، إذا انعكس كل عمل جميل تقدمه على قرارك بالتسامح، فإن حياتك ستتحول للإيجابية. وكما قال رائد التنمية البشرية الراحل إبراهيم الفقي: «الطريق الوحيد لنكون سعداء وأصحّاء، أن نتسامح». وهذا يعني أن فعل التسامح سيرتد عليك بكل إيجابياته، وسيدفع بك نحو التميز والانطلاق، لكن المهم هو أن تتخذ قرار التسامح الآن، وتبدأ بممارسته وزيادة معارفك ومعلوماتك عنه، ليكون نهج حياة وطريقاً دائماً ومستمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق