المقالات

يوم الأرض الخالد .. علي قباجه

تمر ذكرى يوم الأرض ال43، وقد عقد أبناء فلسطين العزم على بذل الغالي والنفيس؛ للذود عن حياض أرضهم، وتعاهدوا هذا العام، كما كل عام، بعزيمة راسخة كجبال فلسطين، أن يسيجوا ما تبقى من الأرض بأجسادهم، داعين كل حر في هذا العالم إلى معاضدتهم، والشد من أزرهم في مواجهة أعتى آلة حرب إجرامية على مر التاريخ، موجهين صرخة للعالم بأسره بأن الأرض التي سلبت عنوة من أهلها لا بد أن تعود، مهما حاول الاحتلال طمس هويتها، وتغيير أسماء مدنها، فضوء الشمس لا يحجبه غربال، ولن يستطيع الإجرام «الإسرائيلي» أن يثني الفلسطينيين عن المطالبة باستعادة أرضهم السليبة التي سرقها الاحتلال بعد أن هجّر أهلها منها، وأصدر قوانين جائرة أجازت له ولقطعانه من المستوطنين أن يأخذوا ما ليس لهم.
وعلى مدى العقود الماضية، والاحتلال يمارس السلب، فبعد إصداره قانون الهجرة ، سعى لتهجير أهل الأرض الأصليين بما أوتي من إجرام وصلف، وانتزع منهم أرضهم ليعطيها لمستوطنيه، مدعياً أن هذه الأرض من حقه أن يهبها لمن يشاء، ظاناً أن الآباء ماتوا وأن الأبناء سينسون، متناسياً أن فلسطين ولاّدة أبطال وأنه محال أن يموت الزيتون.
«يوم الأرض»، الذي انطلق عام 1976 بعد أن سرق الاحتلال آلاف الدونمات من أراضي الجليل المحتل منذ عام 1948، تمر ذكراه هذا العام وفلسطين تنزف جراحاً تنوء عن حملها الجبال؛ حيث إنهال الإجرام «الإسرائيلي» على كل ما ينبض بالحياة في مسيرات العودة التي أخذت زخماً كبيراً في غزة ثم انتشرت في جميع أرجاء فلسطين، ويأتي وسط مؤامرات كبرى تحاك على الأرض المقدسة، بقرارات ترامبية جائرة، أهدت القدس والجولان للغزاة، في حين أنه ومنذ انطلاق يوم الأرض إلى يومنا هذا فإن الاحتلال لم يتوقف عن قضم آلاف الدونمات، لتصبح فلسطين التاريخية كلها مستوطنة، إذ إن 85% منها تحت سيطرة «إسرائيل».
وخلال معارك الوجود والمصير التي يخوضها الفلسطينيون في أرضهم، ارتقى المئات منهم وهم يأملون في العودة إلى قراهم ومدنهم التي هُجّروا منها، ولكن رغم الدماء النازفة إلا أن جذوة النضال بقيت متجذرة ولم تخفت، وما زالت إرادة الصمود تواجه الغل والتوغل «الإسرائيلي»، فيوم الأرض هو يوم تشحذ فيه الهمم لتأكيد الحقوق، وتجديد الطاقات في المعركة المصيرية.
كما أن هذا اليوم الخالد يمر بينما ما زالت القطيعة الفلسطينية قائمة بين أبناء الأرض الواحدة، لكن مع كل ذلك يصر أبناء فلسطين على توحيد بوصلتهم موجهين رسائل للقيادة الفلسطينية، بأن الوحدة هي خيار الشعب، وللعالم بأن فلسطين ستبقى تسري في عروقهم سريان الدم، ولن يفلح الاحتلال ومن ناصره في ثنيهم عن الدفاع عن أرضهم واستردادها، وسيقدمون في سبيل ذلك الغالي والنفيس وسيعمدون أرض الآباء والأجداد بالمزيد من التضحيات؛ لأنهم يعشقون الحرية ويأنفون الذل والهوان.
ويواصل الفلسطينيون حفظ هذا اليوم في وجدانهم، لأنه بوصلة نحو التحرر، لبناء مستقبل للأجيال المقبلة، بدولة فلسطينية حرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق