المقالات

الكنيست الحادية والعشرون، لا صوت يعلو على صوت اليمين،،، سليم ماضي

يصنف النظام السياسي في إسرائيل بأنه نظام برلماني، تكون السلطة الفعلية فيه لرئيس الوزراء، الذي بدوره يشكل حكومته من الأحزاب السياسية المكونة للبرلمان (الكنيست)، وغالباً ما يكون (رئيس الوزراء) هو رئيس أكبر حزب أو كتلة انتخابية. ويتشكل النظام الحزبي في اسرائيل غالباً من حزبين كبيرين تتنافس على رئاسة الوزراء إلى جانب مجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تدور في فلكها سياسياً وأيديولوجياً.
وتخوض الانتخابات البرلمانية للكنيست الإسرائيلية لـ21 قرابة 40 قائمة،وهي تجري بطريقة النسبية القطرية (نظام القائمة الواحدة) أي أن إسرائيل كلها دائرة انتخابية واحدة. وحتى تنجح الكتلة بدخول الكنيست يجب أن تجتاز نسبة الحسم وهي 3.25%، وهي تعادل 4 مقاعد برلمانية من أصل 120 مقعداًفي الكنيست.
الانتخابات الاسرائيلية الـ 21 هي حرب ومعركة تحدي حقيقية دارت بين معسكرين اليمين المتطرف ويسار الوسط بين حزب الليكود وحزب أبيض أزرق (كحول لفان)، ورغم عدم وجود فوارق جوهرية تذكر بين المعسكرين في برامجهم السياسية على مستوى التعامل مع القضية الفلسطينية إلا أن نتنياهو الذي سيشكل الحكومة رغم تعادله مع غانتس نتيجة نجاح كتلة أو معسكر اليمين وحصوله على مقاعد أكثر من معسكر يسار الوسط، وقد نجح في هذا التحدي رغم قضايا الفساد التي تلاحقه وذلك نتيجة عدة عوامل واعتبارات منها داخلية وأخرى خارجية أهمها:
أولاً: على المستوى الداخلي
نجح نتنياهو في العقد الأخير من جر المجتمع الاسرائيلي إلى أقصى اليمين من خلال بناء مجتمع المستوطنات بعد اقناعهم بأن عملية التسوية السياسية لن تجلب لهم سوى دولة فلسطينية تهدد أمنهم، وهو قادر على جلب الحل الاقليمي (التطبيع مع العرب أولاً)، ثم ايجاد حل انساني للفلسطينيين تحت شعار (السلام الاقتصادي) وبالتالي القضاء على ما يسمى بحل الدولتين وضرب المشروع الوطني الفلسطيني.
صفقة القرن التي يروج لها جاءت لتدعم توجه نتنياهو في القضاء على حل الدولتين واعلان القدس الموحدة (شرقية- غربية) عاصمة موحدة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في القدس الشرقية.
تعزيز الانقسام والفرقة السياسية بين الضفة وغزة، وتوجه إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وضم منطقة (ج) من الضفة لإسرائيل واعطاء الفلسطينيين حكم ذاتي في الضفة الغربية.
استقطاب أصوات المستوطنين في غلاف غزة وهو ما يؤكد رضا هؤلاء المستوطنين عن سياسة نتنياهو وخوضه ثلاث حروب تدميرية ضد غزة، وحصار غزة والتوصل مع حماس لاتفاق تهدئة مقابل تخفيف الحصار وليس مقابل الحقوق الوطنية. وكذلك بناء جدار الكتروني تحت الارض وفوقها بين غزة وإسرائيل.
الخطاب الاعلامي الناجح لنتنياهو في استقطاب أصوات المستوطنين واعلانه بأنه سيضم الكتل الاستيطانية الكبرى لدولة إسرائيل وشرعنة هذه المستوطنات.
الخطاب العنصري ضد العرب وتشريع قوانين عنصرية على رأسها قانون القومية، وهو ما عزز مكانة نتنياهو عند المستوطنين.
في المقابل فشل غانتس في استقطاب أصوات عرب الداخل حيث أنه تجاهلهم ولم يقدم لهم أي مبادرات الأمر الذي أصابهم بالإحباط وعدم المبالاة وهو ما انعكس في تدني معدل التصويت لديهم.
نجاح نتنياهو في تقديم نفسه قائداً لمعسكر اليمين؛ بينما أخفق غانتس في تقديم نفسه قائداً لمعسكر يسار الوسط، وبدلاً من محاولة استقطاب أصوات اليمين المعتدل لصالح معسكره نجده يحصد أصوات حزب العمل أحد مكونات معسكره، في الوقت الذي يبتعد نتنياهو عن أصوات الحريديم كمكون رئيس وأساسي في معسكره.
الهدايا السياسية التي قدمها له ترامب بضم الجولان لدولة إسرائيل واعتبارها جزء من أراضيها، وكذلك الهدية التي قدمها بوتين بإعادة رفاة الجندي الاسرائيلي المفقودة في سوريا منذ 3 عقود.
السياسة الاقتصادية الناجحة والتي حافظت على سعر الشيكل في السوق الدولية، ورفعت من الدخل القومي ومن مستوى دخل الفرد.
ثانياً: على المستوى الاقليمي
قدم نتنياهو سياسة خارجية ناجحة فقد نجح في التطبيع مع العرب دون تقديم أثمان سياسية، بل من خلال بث الذعر عند العرب بوجود عدو وهمي وهو ايران تهدد وجودهم.
استطاع اقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وفرض عقوبات عليها وجعلها على سلم أولوياته.
ثالثاً: على المستوى الدولي
استطاع نتنياهو بناء علاقات قوية ومتينة مع روسيا وبذلك وضع اسرائيل في المحورين الرئيسيين المحور الأمريكي الصديق الدائم والمحور الروسي وبذلك سحب البساط من تحت أقدام أي دولة بما فيها ايران باللعب على سياسة المحاور.
علاقته مع روسيا جعلته يحمي حدوده مع سوريا وأن يضمن عدم وجود حزب الله أو رجال إيران على الحدود السورية الإسرائيلية أو أي حزب معادي، كذلك عقد اتفاقيات تبادل معلومات أمنية مع روسيا في الساحة السورية.
خلاصة القول أن نتنياهو استطاع أن يكسب المعركة الانتخابية الحالية نتيجة عاملين: الأول- تقديم نفسه كقائد لمعسكر اليمين وكذلك تقديمه خطاب اعلامي وبرنامج سياسي واضح على عكس منافسه غانتس الذي لم يقدم برنامجاً واضحاً، بل أن برنامجه من ناحية السياسة الخارجية يميني بامتياز لا يختلف عن برنامج حزب الليكود والاختلاف فقط في السياسة الداخلية، والعامل الآخر- كافأه المجتمع لنجاحه في سياسته الداخلية والخارجية رغم قضايا الفساد التي مازالت تطارده.
وفي المحصلة النهائية سيشهد المستقبل بقاء حزب الليكود المتجانس أيديولوجياً وسياسياً فيما سيتفكك حزب أبيض أزرق المكونة من ثلاث كتل متناقضة كما تفكك من قبله المعسكر الصهيوني.
ويبقى السؤال ماذا علينا أن نفعل نحن كفلسطينيين في مواجهة الوضع الكارثي؟ وكيف سنواجه أكثر حكومة متطرفة؟ خاصة بعد أن قطع نتنياهو وعد على نفسه بضم الكتل الاستيطانية ومناطق (ج) لإسرائيل؟ وكيف سنواجه تداعيات صفقة القرن التي يروج لها؟ اعتقد أن علينا كفلسطينيين أن نوحد أنفسنا أولاً، وأن نذهب للعرب لوضع استراتيجية مواجهة وخطط سياسية لإجهاض أي مبادرة أو صفقة تهدف لضرب المشروع الوطني الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق