المقالات

المرأة وثورة التغيير .. فيصل عابدون

أنشأت كلية لندن للاقتصاد في العام 2015 مركزاً بحثياً يختص بقضايا المرأة والأمن والسلام. والمركز على صلة وثيقة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 الذي تم تبنيه في العام 2000. ولا شك أن مبادرة إنشاء المركز التي جاءت متأخرة بعض الشيء هي خطوة مهمة في مسار الجهود الرامية لتمكين المرأة في المجتمع وقضاياه المركزية بما فيها قضايا الحرب والسلام والتغييرات الاجتماعية والثقافية والفكرية بشكل أعم.
ويخصص المركز جانباً كبيراً من اهتماماته الإكاديمية والبحثية لقضايا الابتكار المؤسسي، خاصة فيما يتعلق بتمثيل المرأة في كافة مراحل صنع القرار بالتركيز خصوصاً على مشاركة أكبر في مسائل تحقيق السلام والمفاوضات السياسية والعمليات العسكرية المرتبطة به. حيث تشير الدراسات إلى أن استبعاد المرأة من عمليات السلام وجهود فرض الاستقرار أفرز أوضاعاً هشة ومهزوزة واتفاقات لم تصمد كثيراً. بينما وثقت الدراسات نجاحاً أكبر للتسويات التي شاركت فيها المرأة بنسبة أكبر في مراحل التفاوض وعبر تمثيلها في قوات حفظ السلام العاملة على الأرض.
وضمن مرتكزاته الأربعة الرئيسية يشدد قرار مجلس الأمن الدولي على مشاركة المرأة في منع نشوب النزاعات المسلحة وانتشارها وعودة ظهورها، وكذلك مواجهة الأسباب الجذرية بما في ذلك الحاجة إلى نزع السلاح ومواجهة العنف المتواصل وتبني منظور السلام الشامل المستند إلى المساواة وحقوق الإنسان والأمن للجميع.
عادت هذه المبادرة البريطانية الاستراتيجية والمهمة إلى الذهن خلال متابعة مناقشات المؤتمر السنوي لمركز الخليج للدراسات الذي اختتمت فعالياته يوم السبت المنصرم في «دار الخليج» تحت شعار «المرأة الإماراتية.. المكانة والتمكين». وكلمة وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عن عصر نعيشه اليوم ويستطيع كل فرد فيه أن يكون محركاً للتغيير الإيجابي، ويمنح الفرد رجلاً كان أو امرأة حرية التعلم وحرية الفكر وحرية التعبير والقدرة على الإسهام في تشكيل حاضر ومستقبل المجتمع، وأيضاً دعوته إلى تأكيد دور المرأة وإتاحة فرص المشاركة والتفاعل أمامها كي تسهم في تحقيق السلام والتقدم للمجتمع والعالم.
وفي واقع الأمر فقد حققت المجتمعات العربية تطوراً كبيراً خلال السنوات والعقود الماضية في مسائل تمكين المرأة وحظيت الجهود الحكومية والأهلية الساعية لتمكين المرأة وتدعيم دورها المجتمعي بنجاح كبير تقف دلالاته شاخصة في الكثير من الدول والمجتمعات.
إن قضية تمكين المرأة ليست شيئاً نتطلع إليه في المجتمعات الغربية ونسعى لاستيراده أو استنساخه، فلطالما كانت هي الثقافة الأكثر تجذراً في مجتمعاتنا، فعبارة المرأة حضارة هي كلمة عربية في الأساس على الرغم من مرور هذه القضية بفجوات تاريخية عرقلت تقدمها.
لكن مع ذلك فإن الحاجة تظل قائمة لإقامة مراكز الدراسات والبحوث الأكاديمية التي تدعم مسيرة الحقوق الإنسانية بشكل عام وتسلط الضوء على المنجزات التي تحققت والمزايا التي يعكسها تساوي المشاركة على المجتمع وأفراده واستقراره وازدهاره، كما تقدم التحليلات المعمقة الخاصة بالعراقيل التي تؤخر تطور المسيرة الحقوقية والأخطاء، وتطرح نماذج المعالجة لتجاوز السلبيات وتمهيد طرق التقدم للأمام. فالمراكز البحثية المرتبطة بالمؤسسات الأكاديمية هي محاضن الاستنارة ومعاول التحضر وكشافات الطريق لمجتمعاتنا العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق