المقالات

الذكرى المئوية لميلاد د.حيدر عبد الشافي .

بالذكري المئوية لميلاد د.حيدر عبد الشافي .
دروس وعبر. بقلم محسن ابو رمضان

قبل مئة عام وتحديدا في ١٠/يونيو/١٩١٩ ولد د.حيدر عبد الشافي في غزة .
تزامنت ولادتة مع تكوين العقدة الفلسطينية في عام ١٩١٧علي أثر إعلان وعد بلفور الذي أعطي من لا يملك لمن لا يستحق حيث بدأت المأساة الفلسطينية.
تحالف الرأسمال اليهودي مع بريطانيا بوصفها زعيمة القوي الاستعمارية آنذاك كان الهدف الرئيسي من وراء هذا الوعد المشؤوم .
قامت بريطانيا بتسهيل دخول أفواج المهاجرين اليهود الي فلسطين وتوفير كل عناصر القوة العسكرية والاقتصادية لهم بهدف تنفيذ وعدهم وإقامة دولة لليهود الصهاينة علي حساب الشعب الفلسطيني وأرضة.
عايش د.حيدر مسيرة شعبنا وكفاحة ضد الغزوة الصهيونية و كذلك ضد الاستعمار البريطاني ثم بعدها الولايات المتحدة التي تصدرت زعامة القوي الإمبريالية علي أثر نتائج الحرب العالمية الثانية.
تفاعل د.حيدر مع مفاصل تطور القضية الفلسطينية وقد كان تفاعلة ليس ميكانيكا جامدا بل بصورة خلاقة ومبدعة.
أكدت عملية تفاعلة بانة كان ذو رؤية ثاقبة تتمتع بالحكمة والمسؤولية والانتماء الوطني البعيد عن المصالح الفئوية والحزبية الضيقة.
وأثبتت كذلك ادراكة لاهمية العلم خاصة بعد تهجير شعبنا عام ١٩٤٨ في واحدة من أبشع عمليات التطهير العرقي الذي تم بالقرن العشرين .
وأثبتت ايضا اهمية التركيز علي الوحدة الوطنية وبناء الجبهات الوطنية المتحدة وقد نفذ ذلك سواء ابان العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ او بعد هزيمة عام ١٩٦٧ او من خلال لجنة التوجية الوطني والقيادة الوطنية الموحدة بالسبعينات و الثمانينات من القرن الماضي.
كان يتسم د.حيدر بالرؤية المستندة للواقعية السياسية بعيدا عن عقلية المغامرة والتطرف وعلي ارضية التمسك بالمبادئ والحقوق.
كان يؤمن بالجماهير و دورها بالكفاح وأهمية اشراكها واستثمار ما لدي شعبنا من طاقات لذلك كان من أشد مؤيدي الانتفاضة الكبري .
كان د.حيدر يؤمن بالنظام و تجاوز الفوضي والعشوائية بالعمل الإداري وقد كان يردد مقولة اهمية احترام الوقت وتحديد الأولويات ووضع الإنسان المناسب بالمكان المناسب وتحقيق الإصلاح والديمقراطية والقيادة الجماعية في صناعة القرار .
امن د.حيدر بدور المرأة و الشباب كما امن بدور المؤسسات الأهلية كاحد وسائل دعم صمود شعبنا وطالبها بأن تكون نموذجا بالإدارة الرشيدة المبنية علي الشفافية والحكم الصالح .
ومن خلال واقعيتة السياسية فقد شارك وترأس وفد مدريد -واشنطن لمفاوضات السلام واعتبرها ساحة من ساحات النضال وقد كان صمام أمان لقضية شعبنا وقد كان لتمترسة وراء ضرورة وقف الاستيطان درس وعبرة للجميع حيث زكت الحياة رؤيتة علي قاعدة أن الأرض هي عنوان الصراع .
كما برزت واقعية السياسية بمشاركتة بأول انتخابات للمجلس التشريعي عام ١٩٩٦ وذلك بعد تأسيس السلطة الفلسطينية حيث حصل علي اعلا الاصوات وذلك رغم اعتراضة علي اتفاق أوسلو مؤمنا بدور الجماهير وارداتها الحرة عبر انتخاب ممثليها لهذا المجلس ولكنه استقال منة عندما فقد المجلس دورة بالرقابة والمسائلة بسبب الاختلالات في أداء السلطة آنذاك.
كان د.حيدر مؤمنا ايمانا راسخا بالوحدة الوطنية فهو بطبعة ليس شخصية فئوية وقد كان يسأل عن ممثلي التيار الغائب عن الاجتماع الذي دعا لة ايمانا منة بضرورة مشاركة الجميع بة وذلك كشرط رئيسيا لمواجهة التحديات.
ولعلة بالمرات القليلة في حياتة التي بكي بها هي عندما سمع عن أحداث الانقسام وهو علي فراش المرض.
كان يتسم بالحكمة وسعة الصدر وقد أعطي نموذجا ومثلا رائعا في العديدمن المرات في تنفيذ مفهوم التسامح حيث كان يتسامي علي الجراح امام خصومة السياسيين او الشخصيين مقدما المصلحة العامة والحرص علي تماسك النسيج الاجتماعي.
لا يمكن بهذا العجالة أن نفي هذا الإنسان القائد والمعلم حقة فمسيرتة عبارة عن معين لا ينضب من القيم والمعاني والمبادئ التي يجب استيعابها والعمل علي تبنيها وتطبيقها علي الارض.
عزائنا انة ترك لنا إرثا نضاليا كبيرا ودروس وعبر من الهام التعلم منها والعمل علي استلهامها ونقلها الي قطاعات شعبنا وخاصة للشباب منهم بوصفهم القادرين علي حمل الراية والتقدم الي الامام علي طريق تحقيق أهداف شعبنا بالحرية والديمقراطية والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق