المقالات

جريمة الاحتلال في القدس … يونس السيد

ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الاحتلال «الإسرائيلي» غطرسة القوة لهدم منازل الفلسطينيين، فعمليات الهدم والتهويد والتهجير جزء من استراتيجية الاحتلال القائمة على اقتلاع ما تبقى من الفلسطينيين من أرضهم وديارهم، لكنها المرة الأولى منذ عام 1967، التي يمارس فيها عملية هدم جماعي على هذا النحو المكشوف على مرأى من المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
الأسوأ أن عملية الهدم الجماعي التي طالت حي وادي الحمص التابع لبلدة صور باهر، التي هي أيضاً ضاحية من ضواحي القدس، جرت كلها في المنطقة المسماة «أ» أي الخاضعة للسيادة الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو، ولا ندري إن كان لا يزال لهذا الاتفاق أي قيمة أو اعتبار في نظر الأطراف الموقعة عليه.
حسناً، البلطجة «الإسرائيلية» كانت في وضح النهار، وتمثل تحدياً صارخاً للقوانين الدولية وشرعة الأمم المتحدة، ولا نريد الدخول في تصنيفات من نوع كونها «جريمة حرب»، لأن ذلك لم يعد يجدي نفعاً، ف «إسرائيل» دولة فوق القانون تحظى بحماية أقوى دولة في العالم، وتستطيع أن ترتكب من الجرائم ما يحلو لها من دون أن يجرؤ أحد على اعتراضها أو محاسبتها، ولن يفيد الفلسطينيين في شيء ما تقوله السلطة من أنها قدمت أكثر من ألفي وثيقة إلى محكمة الجنايات الدولية.
والحقيقة أن السلطة أعجز من أن تفعل أي شيء في مواجهة «إسرائيل» على الرغم من قوة الحق الذي تتمتع به القضية الفلسطينية، وسجل التاريخ الكفاحي الطويل للشعب الفلسطيني، لكننا نتساءل: ألا تستطيع هذه السلطة أن تعلن على الملأ انسحابها من اتفاق أوسلو، الذي لم يتبقَّ منه سوى الأغلال المفروضة عليها نفسها؟ ثم ألا تستطيع الأمم المتحدة التعبير عن نفسها، ولو بإعلان شرفي تدين فيه البلطجة «الإسرائيلية»، حفاظاً على القليل القليل مما تبقى من هيبة ومصداقية للمنظمة الدولية. لكن يبدو أن الأمم المتحدة ماتت منذ وقت طويل، ولم يتبقَّ سوى انتظار إعلان شهادة وفاتها رسمياً.
بالنسبة للفلسطينيين، فإنهم يدركون أن سبب مأساتهم ليس قوة الاحتلال وجبروته وآلته القمعية، لكنها تكمن في جرهم بعيداً عن برنامج المقاومة والانتفاضات الشعبية، ولهاثهم وراء تفاصيل الحياة اليومية بعد إغراقهم بالديون وقروض البنوك الذي لعبت فيه السلطة دوراً أساسياً بالتنسيق مع سلطات الاحتلال. الفلسطيني العادي يدرك أن «إسرائيل» لا تخشى إلا القوة، ولا تحترم الخانعين والضعفاء، ولذلك فإن غياب عامل الردع الفلسطيني جعل الاحتلال يسرح ويمرح ويمارس عربدته كما يشاء. وإذا كان هدم 16 بناية تحوي نحو 100 شقة في وادي الحمص واقتلاع سكانها ورميهم في غياهب التهجير ليس سوى مرحلة أولى ستتبعها عمليات هدم جماعية أخرى، فإن المارد الفلسطيني سينهض من قمقمه، فهو الوحيد القادر على وقف هذه العربدة، وقلب الطاولة على كل المعادلات القائمة، وهذا لن يكون إلا بالعودة إلى البرنامج الوطني التحرري، وجوهره المقاومة والعمليات الفدائية والانتفاضات الشعبية وكل وسائل الكفاح المشروعة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق