المقالات

شيء ما لأنك شاب.. لأنك مسن … د. حسن مدن

عنصر جديد بدأ يدخل في مفهوم التمييز، الذي تحت خانته تندرج حالات التمييز على أساس اللون أو العرق أو الديانة، وهي أصناف من التمييز رائجة على نطاق واسع داخل المجتمعات وعلى المستوى العالمي.
هذا العنصر هو التمييز على أساس العمر، ومن المفهوم أن ينصرف التفكير إلى ما قد يتعرض له كبار السن من تمييز، بسبب نظرة شائعة، وخاطئة في الكثير من الحالات، عن فقدانهم القدرة على العطاء، من الناحيتين البدنية والذهنية، وبالتالي يصبحون هدفاً للإقصاء. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، تحذر المنظمات والهيئات المعنية بمناهضة التمييز من فرض التقاعد الإجباري على من لم يبلغوا سن المعاش بعد، ففي الحالات التي تنشأ فيها الحاجة إلى تقليص عدد الوظائف في الوزارات أو الشركات، يصبح الأكبر في السن هم الهدف الأول للاستغناء عنهم، ما يتطلب سن تشريعات تحظر التقاعد الإجباري، إلا باستثناءات معينة يحددها القانون.
لكن الإنسان بات مرشحاً لمواجهة التمييز في أي مرحلة من حياته. فلم يعد الأمر مقتصراً على المسنين وحدهم. فالشباب هم أيضاً ضحايا للتمييز العمري ربما بمستويات أعلى تفوق ما يواجهه المسنون.
حسب موقع يعنى بهذا الصنف من التمييز فإن الشباب يواجهون حججاً من نوع: «نحن نتطلع للحصول على مرشح أكثر نضجاً للتعامل مع هذا العمل»، أو «الشباب مزعجون يسببون الضوضاء ولايمكن الوثوق بهم»، لرفض التحاقهم بالأعمال التي يتقدمون إليها.
يستقر الرأي، على المستوى العالمي، في اعتبار الثمانية عشر عاماً هي سن الرشد بالنسبة للجنسين، فمن يبلغ هذه السن يعد أهلاً لأن يتمتع بالحقوق الممنوحة لكل أفراد المجتمع، و هو مطالب أيضاً بأداء ما يقومون به من واجبات، لكن معايير جديدة تفرض أيضاً حماية الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 سنة فأكثر من التمييز في مجالات مثل السكن إذا لم يكونوا يعيشون مع والديهم.
تقدم التشريعات في غالبية الدول امتيازات للسكان بناء على اعتبارات العمر، كالخصومات في الأسعار لكبار السن، أو كبرامج تشغيل الشباب، وهي امتيازات تتصل بحاجات حقيقية لمن هم في هاتين الخانتين، لكن كل ما هو خارج نطاق هذه الأنواع من البرامج، سيدخل في خانة التمييز بسبب العمر، سواء أكان الأمر للكبار أو للشباب.
وحسب الموقع نفسه فإنه إذا كان من غير الجائز طرد المستأجرين من كبار السن لأنهم يدفعون إيجاراً أقل، فإنه لا يجوز أيضاً رفض تأجير سكن لأشخاص شباب بزعم أنهم لن يكونوا مستأجرين جيدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق