المقالات

تصفية “أونروا” عبر بوابة الفساد ..مصطفى إبراهيم

وضع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، نفسه مدافعا شرساً عن إسرائيل، وكأنه عضو في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابنيت”، ولم يترك أي شاردة أو واردة إلا ويستغلها في الدفاع عن إسرائيل وسياستها الاجرامية والعنصرية، ويشن هجوما مستمراً ضد الفلسطينيين والقيادة والفصائل الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
الأسبوع الماضي قال غرينبلات أمام أعضاء المجلس إن، قرارات الأمم المتحدة لن تحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، والقدس ستبقي عاصمة إسرائيل الأبدية، ولن ينتهي الصراع على أساس الإجماع الدولي، لأنه لا يوجد أصلا توافق دولي بشأنه، أما الذين يواصلون الدعوة إلى التوافق فلا يفعلون شيئا لتشجيع الطرفين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم التسويات الضرورية للسلام.
وخلال الأيام الماضية شن غرينبلات وفريقه الصهيوني في الإدارة الامريكية هجوم على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية “أونروا”، مستغلا تقرير داخلي سري من مكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة كشف عن وجود فساد مزعوم بين فريق الإدارة العليا في “أونروا”. وقال: في تغريده عبر موقع التواصل الاجتماعي “توتير”: “نموذج “أونروا” مكسور غير مستدام ويعتمد على عدد لا نهاية له من المستفيدين، الفلسطينيون المقيمون في مخيمات اللاجئين يستحقون أفضل بكثير.
من الطبيعي في حال وجود فساد أو شبهة فساد، أن تقوم الجهات المختصة بالكشف عن الفساد، وفتح تحقيق، ومساءلة ومحاسبة أي فاسد أو مرتكب فساد، لكن استغلال هذا التحقيق لشن هجوم على “أونروا” ووقف التمويل كما فعلت بعض الدول، هذا يعبر عن نوايا حقيقية لإدارة ترامب ومن يدور في فلكها من دول أوروبية الاستمرار في تجفيف التمويل، وتنفيذ خطة صفقة القرن والإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، وتصفية “أونروا” وما تمثله من دور ورمزية وشاهد على نكبة الفلسطينيين.
ما يثير الشبهات حول هذا الموضوع، الإصرار من الإدارة الأمريكية، وما هو مطروح حول “صفقة القرن”، وموضوع اللاجئين والشتات الفلسطيني، لا سيما في سوريا ولبنان وغيرها من مناطق التجمعات الفلسطينية، وما يتم تسريبه حتى الان، وما تمارسه الإدارة الأمريكية، هو صفقة رخيصة ومطلوب من الفلسطينيين قبولها وهم “صاغرون”.
وما يثير الشك والخشية تزامن طرح الإجراءات التي قامت بها الحكومة اللبنانية، إزاء عمالة الفلسطينيين، لتؤكد أن هناك شبهة تواطأ وفساد من الأنظمة السياسية العربية، وهي مستعدة للمساومة واستغلال اللاجئين الفلسطينيين كورقة مفاوضة في خدمة مصالحهم المادية والعنصرية تجاه الفلسطينيين وحقوقهم، التي لم تعد تشكل أي حساسية قانونية أو أخلاقية، إنسانية.
منذ 71 عاما يعيش الفلسطيني مأساة اللجوء والتشرد، ومن من الفلسطينيين يريد أن يبقى لاجئاً ومهدداً في حياته وعيشه المر؟ ومن منا كلاجئين اختار أن يكون والده أو هو لاجئاً، الحياة في المخيم قاسية، لا غرينبلات، ولا أي من القادة العرب يدركون مأساة اللاجئين الفلسطينيين، ولم يجربوا أن يعيشوا كلاجئين في مخيم ومشردين وخائفين، وهم ينتظرون اليوم التي تنتهي مأساتهم وأن تحل “أونروا”.
الهجوم التي تقوده الإدارة الأمريكية ضد “أونروا”، يستدعي التعامل معه بسرعة، من قبل قيادة منظمة التحرير وجامعة الدول العربية لحمايتها من الاستهداف المباشر الذي يتسارع بشكل مستمر من إسرائيل ووكلائها في الإدارة الامريكية، مع عدم إغفال الانتهاكات التي تمارس من بعض المسؤولين في “أونروا”، وشبهة الفساد التي طالت عدد منهم، وما يشاع عن تواطئ في تفشي الفساد والمحسوبية خاصة في صفوف الموظفين الدوليين، كما لا يجوز ترك “أونروا” وحدها في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي تدمير “أونروا” لتصفيتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق