المقالات

تهديدات نتنياهو بين الجدية والانتخابية .. بقلم / محسن ابو رمضان

امام تصاعد التوجهات اليمينية والعنصرية المتطرفة بالشارع الاس ا رئيلي، ومع اقت ا رب موعد
الانتخابات الاس ا رئيلية القادمة ، تت ا زيد التصريحات والتهديدات من نتنياهو تجاه الحقوق والقضية
الفلسطينية التي تعزز من فرصه بالانتخابات والتي تعتبر مصيرية له شخصياً وذلك من اجل
تكريس ذاته زعيماً لدولة الاحتلال بلا منافس ويستطيع في ذات الوقت التهرب من الملاحقات
القضائية على خلفية اتهامه بالفساد .
كان آخر هذه التصريحات التي أطلقها خلال زيارته لأوك ا رنيا انه انهى الاستعدادات لعملية
عسكرية واسعة في قطاع غزة ، وكذلك التصريح الخاص بتسهيل هجرة وترحيل الفلسطينيين من
خلال مطا ا رت دولة الاحتلال بالنقب .
سبق هذه التصريحات تأكيد على بقاء المستوطنين بالضفة وعدم القيام بإ ا زحة أي مستوطن أي
تشريع كافة الكتل الاستيطانية حتى المصنفة ” بالعشوائية ” إلى جانب دعمه لمجموعات
المستوطنين باقتحام المسجد الاقصى كما تم في بداية يوم العيد في محاولة مكشوفة لاستخدام
الدين باتجاه تهويد الا ا رضي الفلسطينية المحتلة تحت مبر ا رت ” عقائدية ” ولكنها ذات طبيعة
سياسية تهدف إلى تعزيز مقولة يهودية الدولة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وعلى
حساب وحدة الارض والشعب والهوية .
وبالوقت الذي تعكس هذه التصريحات والق ا ر ا رت تماهي نتنياهو مع الشارع اليميني والتحالف
الوثيق بين اليمين السياسي الذي يمثله هو واليمني الديني فإنه بحاجة في ذات الوقت إلى مزيداً
من التمحيص والفحص .
بعض هذه التصريحات ذات طبيعة جدية وهي تندرج في اطار منظور نتنياهو الخاص بالقضية
الفلسطينية ، من حيث رفضه لحل الدولتين والتمهيد لضمن مساحات واسعة بالضفة ومحاولة
تطبيق إدارة ذاتية للسكان على اضيق مساحة ممكنة من الضفة ، والبعض الآخر يأتي في اطار
الم ا زيدات الانتخابية ، وخاصة بما يتعلق بقطاع غزة .
وحتى نفحص ذلك فيجب العودة إلى رؤية نتنياهو تجاه القطاع ، فهو يريد فصله عن الضفة
ضن استغلال بشع وفاضح لحالة الانقسام كما يريد اعلاء الشأن الانساني والاغاثي والاقتصادي
به تطبيقاً لفكرة السلام الاقتصادي .
وإذا تابعنا مخرجات ورشة المنامة فإننا نجد أن هناك تركي ا زً على تنفيذ مشاريع اقتصادية تعمل
على توفير فرص عمل والحد من البطالة الأمر الذي يصب في رؤية نتنياهو للحل المبنى على
2
الاقتصاد على حساب الحقوق السياسية لشعبنا وفي مقدمته الحق في تقرير المصير والعودة
وذلك على حساب اقامة الدولة المستقلة على حدود ال ا ربع من حزي ا رن عام 67 .
يعمل نتنياهو جاهداً على تقويض ما يعرف باسم ” حل الدولتين ” وتطبيق نظام ابارتهايد
عنصري بدلاً منه ، كما يعمل على تحويل قطاع غزة إلى كنتون منعزل .
طبعاُ وفر الاحتلال كل الأسباب لدفع الناس وخاصة الشباب منهم نحو الهجرة ، من خلال
سياسة الحصار والافقار والتهميش ، الأمر الذي ادى إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات
الفقر والبطالة وسوء التغذية ، كما ساهم الانقسام بذلك من خلال تقيد الحيز العام والمساحة
الديمق ا رطية وكذلك ضعف العدالة في توزيع الموارد والفرص .
وعليه فإن تصريح نتنياهو باستعداده لتوفير مطا ا رت بالنقب لتسهيل عمليات هجرة الفلسطينيين
تأتي في سياق اقناع الشارع الاس ا رئيلي بأنه يقوم بمعالجات في قطاع غزة تغازل اصحاب مقولة
الت ا رنسفير ذات الطبيعة العنصرية من قوى اليمين المتطرف في اس ا رئيل مرفقة مع تهديداته
المستمرة بشن عدوان عسكري واسع عليه .
هناك فرق بين تسهيل الهجرة وبين التهجير ، حيث ان الاخي رة ستؤلب ال أ ري العام وسيتم اعتبارها
من قبل المجتمع الدولي شكلاً من اشكال ج ا رئم الحرب أما الأولى فهي تسير عملياً على الارض
بص ورة ملفتة للنظر حيث ت ا زيد معدلات الهجرة من القطاع بصورة ملموسة علماً بأن اسبابها
الرئيسية تعود إلى ت ا رجع الحالة الاقتصادية بالمجتمع والتي يتسبب الاحتلال والحصار بها
بصورة رئيسية .
ليس غريباً ان تنبع هذه التصريحات والمواقف المتطرفة بهذا الوقت ، وليس غريباً على دولة
نشأت على انقاض شعب آخر عبر ادوات القوة والقهر ان تنفذ عمليات تهجير ضخمة أو واسعة
أو ان يقوم جيشها بشن عدوان واسع على قطاع غزة اسوة بالعمليات العدوانية الثلاث التي تمت
عليه في اعوام ” 2008 ، 2012 ، 2014 . ”
ولكن إذا كانت هناك معالجات سياسية لتنفيذ المشروع الصهيوني فما الداعي للقيام بأدوات ربما
تعمل على تأليب ال أ ري العام العالمي على دولة الاحتلال كما ربما ستفسد مسار التطبيع الرسمي
مع بعض البلدان العربية والذي يعتبره نتنياهو أحد انجا ا زته الكبرى .
أعتقد ان نتنياهو يسير وفق رؤيته التي يعمل على تنفيذها بصورة تدريجية ومحكمة الأمر الذي
يتطلب إد ا رك ما هو جدي وعملي من و ا رء تصريحاته وتهديداته وما هو للترويج للداعية
الانتخابية لكسب اصوات اليمين المتطرف ، خاصة أمام م ا زيدات كل من ليبرمان وممثلي حزب
أزرق ابيض واتهامه بالضعف امام حركة حماس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق