المقالات

الأزمة «الإسرائيلية» تفاقم الأزمة الفلسطينية .. حافظ البرغوثي

سيناريوهات قاتمة تنتظر الفلسطينيين سواء تصالحوا أم ظلوا على انقسامهم، مع أن الظروف تحتم عليهم تنحية الخلافات جانباً مرة واحدة وإلى الأبد.
يمر «الإسرائيليون» بأزمة سياسية متجددة يجري خلالها تفصيل حل على مقاس رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، لإنقاذه سياسياً. فقد طرح رئيس الكيان ريفلين، وهو من الليكود، حلاً تناوبياً بين نتنياهو زعيم الليكود، وزعيم حزب «أزرق – أبيض» الجنرال بيني جانتس، لكن تفاصيل الحل توحي بأن الهدف هو إنقاذ نتنياهو سياسياً فقط، من الملاحقة القضائية ليس إلا، أي خداع الجنرال الحديث العهد بالشأن السياسي، وجعله قائماً بأعمال نتنياهو في حالة توجيه اتهامات له، مع بقائه في منصبه السياسي. وهذا الحل جعل الرجل الثاني في حزب الجنرالات، وهو السياسي والإعلامي المخضرم يائير لبيد، يهدد بفك الشراكة بينهما إذا ما تحالف مع الليكود، والمتدينين.
ما يهمنا ليس احتمال ذهاب «الإسرائيليين» إلى انتخابات ثالثة في حالة استعصاء تشكيل حكومة جديدة، لكن ما يهمنا هو انعكاس ذلك على الساحة الفلسطينية سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً.
إذ إنه مع ظهور نتائج الانتخابات الاحتلالية سارعت حركة حماس إلى تأييد مبادرة للمصالحة الفلسطينية طرحتها قوى وطنية فلسطينية، وهي لا تختلف كثيراً عن المبادرة المصرية التي أعلنت في نهاية 2017 لتنفيذ الاتفاقات السابقة بشأن المصالحة، لكنها تقلب الأولويات، فالمسارعة إلى طرحها جاء كإجراء احترازي من التغيير، أو اللا تغيير في الحكومة «الإسرائيلية». فحركة حماس تعلم مسبقاً، من تجاربها السابقة، ماهية الجنرالات، ومن تصريحات جانتس الذي شن على غزة أحد اكبر الاعتداءات المدمرة في سنة 2014، والمحاط بجنرالين دمويين، هما يعلون الذي كان وزير حرب، ويفتخر بأنه شارك قبل ذلك في اغتيال الراحل خليل الوزير (أبو جهاد)، وأطلق عليه النار من مسدسه في منزله في تونس، ورئيس الأركان الأسبق جادي أشكنازي، وكلهم شاركوا في حروب ضد غزة، يساعدهما رئيسان سابقان لجهازي الشاباك، والموساد.
وأدركت «حماس» من هذا الكم من الجنرالات وتصريحاتهم الانتخابية أن الحرب القادمة ستكون الأخيرة، على حد قول جانتس. فقد سخر هؤلاء الجنرالات من سياسة نتنياهو الناعمة، ومحاولته التوصل إلى هدنة مع حركة حماس. هذا الشكل المرتقب للحكومة «الإسرائيلية» بعد الانتخابات جعل حركة حماس تطلب مساندة الفصائل للتوجه نحو مصالحة على مقاسها، أي تخطي الآلية التنفيذية في اتفاق القاهرة، بل وطلبت دعماً مصرياً. والأنكى من ذلك، أن نتنياهو شخصياً كاد أن يشن حرباً على غزة قبل الانتخابات بأيام، بعد إحراجه إعلامياً عندما فر عن منصة الخطابة في اسدود، بعد سقوط صاروخين انطلقا من غزة، لكن قادته الأمنيين رفضوا شن الحرب لأن هدفها انتخابي واضح.
وهكذا، فإن سيناريوهات المستقبل تبدو مكفهرة في وجه «حماس»، لأنها إما أن تنتظر حكومة جنرالات لهم ماض دموي في العدوان، وإما تنتظر انتقام نتنياهو.
أما السلطة الفلسطينية التي كانت تنتظر حكومة جديدة معتدلة تعيد لها أموالها المحتجزة، وإلغاء قرار الكنيست بحجز رواتب الشهداء، والأسرى، وإمكانية التفاوض معها، فإن أملها خاب لأن الجنرالات يؤيدون حجز الأموال، ويؤيدون ضم الأغوار، كما ورد في تصريحات سابقة، ولاحقة، للجنرال جانتس، ولهذا أعلن رئيس السلطة، محمود عباس، في خطابه أمام الأمم المتحدة، أنه سيلغي الاتفاقات مع الاحتلال في حالة ضم الأغوار رسمياً، ودعا إلى انتخابات عامة لاختيار نواب دولة فلسطين، حتى تتخذ السلطة شكل الدولة تحت الاحتلال.
أما الفصائل الفلسطينية فقد طرحت ما أسمته رؤية للمصالحة، تتضمن الدعوة للإطار القيادي في منظمة التحرير للانعقاد في القاهرة لتطوير المنظمة، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني، والمجلس التشريعي، وانتخابات رئاسية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مع جدول زمني لكل مرحلة. وقد وصفت حركة فتح المبادرة بأنها عكسية، أي أنها تتعارض مع اتفاق القاهرة لسنة 2017 الذي وضع آلية تنفيذية لتطبيق الاتفاقات السابقة، وتم تشكيل حكومة وفاق لتطبيقه، لكن حركة حماس رفضت تسليم الصلاحيات لها في غزة، ما أدى إلى توقف الحكومة عن محاولة فرض نفسها في غزة بعد حادث تفجير موكب رئيس الوزراء فور دخوله غزة.
سيناريوهات قاتمة تنتظر الفلسطينيين، سواء تصالحوا، أم ظلوا على انقسامهم، مع أن الظروف تحتم عليهم تنحية الخلافات جانباً مرة واحدة، وإلى الأبد، إن أرادوا البقاء على الأرض، فالحكومة الاحتلالية المقبلة، مهما كان من سيشكلها، لن تختلف عن سابقاتها من حيث الشراسة في الاستيطان في الضفة، والعدوان على غزة، وفي حالة ضم الأغوار يصير مباحاً التخلص من تبعيات أوسلو، واللجوء إلى كل الوسائل المشروعة لمقاومة الاحتلال، وفقاً للقوانين، والمواثيق الدولية. – See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/8d6820c0-4092-4f6f-b0bc-105877356bd7#sthash.dhUnmZyr.dpuf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق