المقالات

ضاءات الصراعات وفن إدارة العلاقات … شيماء المرزوقي

في حياتنا الاجتماعية وفي بيئة العمل تحديداً تكثر المشاكل والخلافات بين الموظفين، ودون أدنى شك تستهلك هذه التباينات الكثير من الجهد الذهني والنفسي للموظف، بل إنها تسهم بشكل واضح في تشتيت الذهن وإبعاده عن متطلبات العمل والمهام المطالب بتحقيقها، ولذا عند تزايد هذه المشاكل فإنها، دون شك، ستحول بيئة العمل إلى بيئة طاردة، لذا نسمع بين وقت وآخر عن موظفين تركوا أعمالهم ليس بسبب تعقيد العمل ولا بسبب ساعاته الطويلة، ولا كثرة المهام الوظيفية، ولا بسبب المدير أو رئيس القسم الشديد، وإنما بسبب زملائهم، بسبب من يشاركونهم ساعات الوظيفة في بيئة العمل. لذا خير طريقة ووسيلة للراحة في مقر وظيفتك هو في تجنب الصراعات والخلافات، لأنها، دون أدنى شك، تأخذ الوقت والجهد وتسبب الألم النفسي، فتجنب كل هذه الويلات أقل بكثير من ضرر المواجهة والخصامات.
يجب علينا التفريق بين الحوار البناء المفيد والثري وبين الخصام اللفظي الذي يستهلك النفس والعقل، ومعه من الأهمية الوعي بتأثير الكلمات التي نطرحها وكيف نطرح كل فكرة تدور في الذهن دون استفزاز الآخرين، تقول لي رافل، الاختصاصية الاجتماعية، في كتابها أكره الصراعات: «إن طريقة كلامك للآخرين وما تقوله لهم وكيفية سلوكك قد تفتح الباب للحوارات العقلانية البناءة والحلول المرضية لكل الأطراف، أو على العكس قد تؤدي إلى المناقشات المؤلمة المؤسفة الحادة التي لا يمكن حلها بنجاح».
هناك جانب آخر، ومهم من وجهة نظري، يتعلق بالحوار نفسه وفائدته وتجنبه، فعندما تدرك أنك أمام زميل أو شخص لا يتقبل هذا الحوار أو لا يضيف له شيء، فمن المهم تجنبه، وعدم فتح باب النقاش معه، لسبب بسيط، وهو تجنب تحوله إلى مشاحنة وخصام، وهذا يقود نحو نقطة جوهرية تتعلق بالآخر وفهمنا له، ومعرفتنا بأنه لا يتمتع بروح منفتحة ومتقبلة، فكيف يتم النقاش معه، التجنب هنا خير وسيلة وطريقة، ومن يعتقد أن هذا السلوك ينم عن الجبن والخوف مخطئ تماماً، لأن مثل هذه الصفات ليس مكانها ولا موضوعها هنا، بل إن التجنب في مثل هذه الحالات ينم عن ذكاء اجتماعي وقدرة على إدارة العلاقات التي تحيط بك.
مرة أخرى تجنب في حياتك الاجتماعية العامة، وفي بيئة عملك تحديداً، التوترات وتلك الأحاديث والمواضيع التي تجلب القلق والهم والألم والتي في اللحظة نفسها لا فائدة منها، ولا مكسب من ورائها.

– See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/82eb5047-9ef7-448f-9a99-72d4ab85d2f3#sthash.S0YKMOEF.dpuf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق