المقالات

الانتخابات الرئاسية التونسية بداية واعدة للتغيير … د. غانية ملحيس

هنيئا لتونس وشعبها الأبي الواعي الوفي لدماء شهدائه ، الذي حمى حلم التونسيين بالحرية والتغيير ، وتدفق شبابه وشيوخه ، نساءه ورجاله على صناديق الاقتراع للتأكيد على ان الشعب وحده هو مصدر الشرعية ، وان منحها مشروط فقط بالانتماء الى الشعب والالتزام بعقد اجتماعي يحمي الحريات والحقوق المتساوية لابناء وطنه ، وبعقد سياسي ينهي عقود الوصاية الخارجية ، ويعزز الاستقلال ويؤسس لمرحلة نوعية جديدة تضع حدا لتوظيف المال السياسي في تزوير إرادة الشعب، وينحاز للعدالة في مواقفه من القضايا الدولية .

هنيئا للشعوب العربية وللشعب الفلسطيني بنجاح المرشح التونسي الذي امتلك الجرأة والشجاعة التي باتت نادرة في زمن الخنوع العربي ، للجهر بوضوح انتماىه الحضاري العربي – الإسلامي ، والتزامه المبدئي بنصرة القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتجريمه للتطبيع مع الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العنصري .

حمى الله تونس وشعبها الأبي وسدد خطاه وعزز قدرة ابنائه على حماية المنجزات التي حققتها تونس بدماء وتضحيات وعذابات شعبها الأصيل .

وكل الأمل في ان يرقى وعي شعوبنا العربية عموما ، وشعبنا الفلسطيني خصوصا الذي يواجه استحقاقا انتخابيا قريبا ، وان ينجح في محاكاة التجربة التونسية الرائدة ، وان يمنح الشرعية المشروطة لممثلين منتمين يلتزمون بوضوح بوحدة لوطن والشعب والقضية ، وبالعمل للتأسيس لبلوغ الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وجوهرها الحرية والعودة وتقرير المصير .
بتبني مناهج تربوية وتعليمية متحررة ترتقي بالوعي المعرفي والتفكير النقدي الذي يشكل أساس تفعيل المواطنة الصالحة
وسياسات أمنية تحمي المواطنين وتواجه الغزاة وتعزز صمود الشعب في ارض وطنه ،
وسياسات اقتصادية تلتزم ببناء وتعزيز القدرة الذاتية وفك الارتهان الاقتصادي والمعيشي الفلسطيني للاقتصاد الاسراييلي وللعون الخارجي / الدولي والإقليمي والعربي / المشروط بترسيخ اختلال العلاقات مع الكيان الاستعماري الصهيوني العنصري ،
وسياسات اجتماعية تعزز المناعة الوطنية وتكفل العدالة المجتمعية ، وتلتزم بالتوزيع العادل للعوائد والأعباء ، وتضمن تكافؤ الفرص ، وتنهي الانحياز للقلة المقتدرة ،
وسياسات ادارية ترتكز على الفصل الكامل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وتعتمد المساءلة لضمان الكفاءة والنزاهة ، وتقضي على الفساد والمحسوبية .
وسياسات إعلامية تحترم عقل الشعب وتكفل حرية التعبير وتلتزم بإتاحة المعلومات للعموم وتوفير المعرفة التي تشكل أساس بناء الوعي وتفعيله

لنأمل ان يرقى أداؤنا الفلسطيني الى مستوى اداء الشعب التونسي ، كي نؤسس للتغيير القادر على تصويب المسار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق