المقالات

المدرسة والوظيفة والمستقبل

شيماء المرزوقي

لم يعد الحديث عن إلغاء وظائف محددة وإحلال تقنيات الذكاء الاصطناعي محلها حديثاً يتناول نبوءات أو تحليل واستشراف المستقبل، بل بات واقعاً نعيشه اليوم، حيث نقرأ ونسمع ونشاهد ما تحدثه التقنيات في عالمنا والقوة التي تضرب بها واقعنا المعيشي.
في الولايات المتحدة الأمريكية، قال مكتب إحصاءات العمل إن أكثر من 85000 عامل أمريكي من عمال المتاجر قد فقدوا وظائفهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2017 فقط. وقال بنك إنجلترا إن التشغيل الآلي سيؤدي إلى فقدان 15 مليون وظيفة في المملكة المتحدة وحدها.
صحيح أنه تبقى هناك مهن ووظائف محمية أو بعيدة عن الانجراف والتلاشي على الأقل في المستقبل المنظور مثل الوظائف التي تتطلب تعاملاً مباشراً مع الناس مثل الرعاية الصحية كالأطباء والفرق الصحية، وأيضاً في مجالات مثل القضاء والأمن ونحوها، رغم أن هناك من يرى أن هذه المهن لن تكون في معزل عن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي.
علماء الموارد البشرية أوضحوا أن انحسار الوظائف في مواقع محددة من بيئات العمل سيظهر مقابله وظائف جديدة وغير مطروحة من قبل، لكن التحدي والسؤال الحقيقي: من هم الموظفون المؤهلون لوظائف المستقبل، خاصة إن عرفنا أنها وظائف نوعية وتتطلب مهارات وإلماماً بالتقنيات والتكنولوجيا؟ موقع التوظيف «وركوبوليس» الشهير قال: «إن وظائف المستقبل ستطلب مهارات محددة ورئيسية مثل: العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأيضاً ستطلب الإبداع والذكاء». والحقيقة أننا لا نحتاج لخبراء للحديث عن تقنيات المستقبل التي نعيش اليوم وسط حراكها ونشاهد تطورها، ومعظمنا يعرف أن التقنية التي بين أيدينا اليوم، ستصبح بعد بضعة أعوام تقنيات متواضعة. وكما هو متوقع عند الحديث عن المستقبل، فإن التفكير يتوجه مباشرة نحو أطفالنا ومتطلبات هذا المستقبل، والسؤال: هل هناك فعلاً برامج وطنية لإعداد الأجيال القادمة لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟ وهذا يقودنا نحو تساؤل آخر وكبير عن المناهج الدراسية هل بدأ التفكير في إعدادها لتكون مواكبة ومتماشية مع النهضة البشرية التي يشهدها العالم برمته.
مما يؤسف له أننا بين وقت وآخر ما زلنا نسمع حواراً ونقاشاً حول ما يجب أن تضمه المناهج الدراسية، رغم أن الصورة واضحة لدى كل تربوي والواقع يفصح بمختلف الجوانب عند صناع السياسة التعليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق