المقالات

كورونا العادلة القاتلة .. بقلم: مصطفى ابراهيم

قد نكون مغرومين بالمبالغة عن حالنا واستعراض قوتنا وعدم قدرتنا ان نكون ضحايا، ونحن لا نستطع التنبؤ ما قد سيحصل بعد دقائق، حتى اعلان حالة الطوارئ تغافلها غزة  وتصر على انها ليست بحاجة لها خشية من أن يقال عنها منحت الشرعية لمعنها.

خلال الساعات الماضية تداولت الاخبار سقوط صاروخ اطلق من غزة في المستوطنات المحيطة بغزة، ولم ينته الناس من قراءة خبر نفي الجيش الاسرائيلي الخبر وقال ان الانذار كاذب.

وعادوا لمتابعة خبر موت طفلة عمرها ١٠سنوات صريعة سقوط برميل لتخزين المياه فوق سطح بيت العائلة المسقوف بألواح الصفيح جراء العاصفة والرياح الشديدة والمستمرة، والخشية ان تبدأ غزة بإحصاء ضحايا العاصفة كما تحصي تزايد سقوط الشهداء ووصل العدد حتى الان أيضا إلى ١٨ شهيدا، جراء حريق النصيرات ولا نعلم متى يتوقف إحصاءهم، فغيرهم مرشح للسقوط.

يبدو  أن الحزن احتكار فلسطيني لا يتنازلوا عنه ولا عن سقوط الشهداء والضحايا، كيف لا وهم الذخر الاستراتيجي الذي يمنحهم القوة للاستمرار في الحياة حتى لو كان ذلك بسبب كورونا.

كورونا التي باغتت العالم والضفة الغربية، وغزة تنتظر  فمن سماتها استدعاءً الموت، ربما نجح الحصار الذي سقط بسببه شهداء وضحايا، في حمايتها إلى حدّ ما حتى اللحظة من تسلل كورونا إليها، ويبدو أن الحصار بقساوته قدّم لأهل غزة شيئاً من الوقاية التي ما زالت مدار بحث ومناكفات.

غزة التي تتابع اخبار كورونا وتكابر بعدم وقوع إصابات لم ينقصها سوى كورونا مفاجأتنا المخيفة وقد تكون فاجعتنا، نتابع باهتمام وخوف ونركض اًو تركض خلفنا اخبار فيروس كورونا المرعبة، دول عظمى عالميًا واقليميا اصابتها كورونا في مقتل الصين التي تحاول ان تتعافى، وإيران تتخبط والعقوبات عليها لا تزال تحد من قدراتها على مواجهة كورونا وقضت على مسؤولين كبار فيها، امريكا بدأ العداد في القفز، أوروبا تتهاوى كما قالت المستشارة الألمانية مركيل ان نحو ٧٠٪؜ من أوروبا قد تصاب بالجائحة، وإيطاليا كشفت عورة أوروبا في إيطاليا العتيقة. ودول العرب لديها خبرة في حفظ الأسرار والتكتم عن الضحايا وأسباب موتهم فكيف لو كانت جائحة اًو وباء لم تستطع الدول الكبري مواجهته حتى الان.

لا نعلم إن كان عدم تغلغل كورونا هو رحمة من الله لضعفنا ونكباتنا المستمرة ام ستحل بنا لعنتها، كما اصابت العالم الظالم كما يقول بعض المشايخ وقتله للمسلمين.

يبدو ان بعض المشايخ لم يدركوا انهم جزء من العالم حتى برغم ظلمه لنا وحصاره وتنكره لحقوقنا، إلا اننا نتألم ونحزن لإصابتهم وموتاهم. العالم الذي ساهم في حصارنا وقتلنا والتنكر لحقوقنا تحاصره كورونا ولم يستطع الخروج من حدود دوله.

ربما يفكر هذا العالم الظالم والمتوحش بغيره من المستضعفين ويعيد الاعتبار للإنسانية والتخلص من تغوله وجبروته.
كورونا ساوت بين الرؤوس ولم تمييز بين غني وفقير ودولة عظمى ودولة عالم ثالث، وبرغم عدالة كورونا يظل الفقراء والمضطهدين يدفعون الثمن.
اللهم ارحمنا من جائحة اجتاحت العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق