المقالات

الكورونا والتمييز العنصري..!

بقلم: عمر حلمي الغول

شهدت الشهور القليلة الماضية مع إنتشار فايروس “كوفيد/19” صعودا ملموسا للتمييز العنصري ضد الآسيويين عموما، والشعب الصيني خصوصا، الذي بدأ مع إنتشار الكورونا في اوساطه في مدينة ووهان نهاية العام الماضي  2019،(والذي إنتصرت عليه مؤخرا، وباتت خالية منه بفضل جهود علمائها وإنضباط شعبها للتعليمات الصحية والحكومة). حتى الشعوب الآسيوية مارست التمييز العنصري ضد الصينيين. ولم يقتصر الأمر عند حدود الصين، انما تعمقت العنصرية فيما بين الدول الرأسمالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي حاول رئيسها دونالد ترامب الإتفاق مع إحدى الشركات الألمانية على إنتاج مصل مضاد للفايروس للإستئثار الحصري عليه أميركيا مقابل مليار دولار أميركي، ودون السماح بتوزيعه على شعوب الأرض،لكن القيادة الألمانية تصدت للخطوة العمنصرية ووأدتها في المهد. ولم يكتف بذلك (ترامب) بل وصف الفايروس ب”الصيني”، وكأنه “منتج” صيني، ومحصور بالشعب الصيني، وليس وباءً عالميا. كما ان دول الإتحاد الأوروبي لم تتكاتف مع بعضها البعض في مواجهة الجائحة الكونية الخطيرة، وإمتنع العديد منها من تزويد دول اوروبية أخرى فيها بالكمامات، وبعض المواد الوقائية لحماية شعوبها، وهي عضو في الإتحاد الأوروبي؟!

ولم تتوقف العنصرية عند ذلك، بل ان يعض رجال الدين من مختلف الديانات السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية، واصحاب المعتقدات الوضعية ايضا أعادوا جائحة الوباء العالمي لغضب السماء، وكأنه إنتقام رباني من الصين وشعبها العظيم. اضف إلى انهم سعوا من حيث يدروا، أو لا يدروا إلى تضليل المؤمنين من بني الإنسان من خلال حرف بوصلة مجابهة الوباء الخطير باللجوء للأساطير والخرافات والإكتفاء بالدعاء، والتخلي عن العلم والمعرفة، التي منحنا الله اياها لنشق دروب الحياة، ونواجه بها التحديات وتعقيداتها. وهم بذلك لا ادري ان كانوا يعلمون أم لا يساهمون مع الوباء في فناء البشر.

وحدث ولا حرج عن العنصرية والكراهية الإسرائيلية المتجذرة في الأرض الفلسطينية العربية، التي سعى قادة دولة الإستعمار لتعميقها مع إنتشار فايروس “كوفيد/19″، كما سعى رئيس حكومة تسيير الأعمال، نتنياهو لتمرير بعض القوانين العنصرية لضم الأغوار الفلسطينية، وطرح عطاءات بناء إستعمارية جديدة، في الوقت الذي حال مع قرينه أدلشتاين، رئيس الكنيست في عقد جلسة للبرلمان لإختيار رئيس جديد لها بدلا من الليكودي آنف الذكر، ولعدم التصويت لمنع تكليف نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة، لا سما وانه مطارد بتهم الفساد والرشوة والتحايل على القانون، بدلا من ان يتخذ القرارات المناسبة لمجابهة الخطر العالمي، والذي إنتشر بقوة في اوساط الإسرائيليين بمن في ذلك ابناء الشعب الفلسطيني المتجذرين في ارض الأباء والأجداد.

نعم توحدت البشرية ضد الكورونا، وسقطت كل البروج والمستويات والفروق واشكال التمييز الطبقية والإجتماعية والسياسية والعمرية والإثنية والجنسية والدينية وعلى اساس اللون، لكن وحدة حال البشرية لم تطال الجميع، لإن هناك شريحة أباطرة المال والنفوذ والتسيد على العالم صموا آذانهم عن أنات ووجع الشعوب عموما والمرضى خصوصا، ولم يبالوا بالضحايا. لإنهم عنصريون، وغارقون في وحول البحث عن الربح والسيطرة على الآخر، ولم يغادروا مواقعهم، بل وقفوا خلف إنتاج الفايروس القاتل، وساهموا بالآعيبهم وبؤس مآلاتهم في إفناء الآلاف حتى الآن من البشر، ومن دول العالم المختلفة، وهناك عشرات الآلاف ينتظرون مصيرهم اللعين في المستشفيات والبيوت. كما انهم بجريمتهم  البشعة يعملون على إلقاء الملايين من البشر على قارعة طريق البطالة، وتدمير إقتصادات الدول الفقيرة، وحتى بعض الغنية لحساباتهم الضيقة والصغيرة وعنوانها جني المال.

هذا الكابوس البشري المتمثل بالجائحة الخطيرة (الكورونا) يستدعي من شعوب الأرض وحكوماتها ونخبها السياسية والثقافية والإعلامية والأكاديمية والإقتصادية الإلتفاف حول جملة هدف، منها: محاربة العنصرية والكراهية والإستعمار بشكل اشكاله والوانه وعلى رأسها الإستعمار الإسرائيلي، والتصدي لجشع اباطرة المال، والعمل لبناء نظام عالمي جديد يقوم على ركائز الإحترام المتبادل، والعدالة الإجتماعية، والتكاتف والتعاضد بين الشعوب، وتعزيز الروابط الثقافية، لتعميق المثقافة بين بني الإنسان، لحماية الحضارة البشرية الواحدة من خطر الأوبئة والأساطير، والخرافات الميثالوجية، والدينية والإستغلال بكل مسمياته وعنواينه، وخنق الفايروس الخطر، ومن يقف خافه، ومن يعمل على إستغلاله من خلال الإسهام الجدي في إنتاج المصل المضاد، وإنقاذ البشرية من وحول الجائحة الشريرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق