الفعاليات

مخرجات دورة تدريبية بعنوان ” مهارات كتابة أوراق الموقف والسياسات “

إعداد وتنسيق :- مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية .

إشراف المدرب : – منصور أبو كريم .

عنوان الورقة : – احتمالات التوصل لاتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران

بعد اغتيال قاسم سليماني

إعداد : – جوان صالح / خالد المدهون

الورقة الأولى ..

مقدمة:

ألقت حادثة اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية الجنرال قاسم سليماني بظلالها على المشهد الدولي والإقليمي بعد تصاعد حدة التصريحات الإيرانية المهددة بالانتقام للجنرال سليماني، الأمر الذي جعل المنطقة والعالم تحبس أنفاسها خشية اندلاع مواجهة عسكرية، لكن طبيعة الرد الإيراني أزالت كل التخوفات من المواجهة العسكرية وفتحت الباب أمام إمكانية التوصل لاتفاق جديد للبرنامج النووي الإيراني. خاصة أن الملف النووي الإيراني مازال يتصدر المشهد الإقليمي والدولي، ويحتل المركز الأول في أَجِنْدة المباحثات الدولية والإقليمية.

أزمة العلاقة المتوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل هذه التفاعلات والتحولات على الساحة الدولية خاصة في الموقف الأمريكي تجاه إيران في عهد ترامب، وفي ضوء اغتيال قائد فيلق القدس لتابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، فتحت الباب أمام عدة تساؤلات، منها: ما هو الاتفاق النووي الإيراني؟ وأسباب معارضة إدارة ترامب له؟ وما مدى إمكانية التوصل لاتفاق جديد بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى بعد اغتيال قاسم سليماني؟

أولاً: الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى (1+5)

من المؤكد أن عملية المفاوضات حول الملف النووي الإيراني لم تكن التي ظهرت على السطح عام 2015 وحدها، فالبرنامج الانتخابي لدى “باراك اوباما” الذي صرح انه سيجد الحل السلمي مع إيران بخصوص برنامجها النووي. فقد تم توقيع الاتفاق النووي الإيراني بعد جوالات ماراثونية في 14يوليو/ تموز2015, فترة حكم ” باراك اوباما” برعاية الاعضاء الدائمين في مجلس الامن (الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، الصين) بالإضافة لألمانيا, لكن بانتهاء الفترة الرئاسية “لأوباما” وفوز “دونالد ترامب” أعلن انسحاب الولايات المتحدة في 8أيار/مايو 2018من الاتفاق واصفا اياه بانه الاتفاق معيب في جوهره. وموفيا بوعوه الانتخابية حيال إيران.

الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة الدول الكبرى (1+5)، تم التوقيع عليه في 14 من تموز عام 2015، حيث توصلت الولايات المتحدة والدول الكبرى على اتفاق مع إيران يقضى بتقليص قدرات البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع جزئي للعقوبات الدولية على إيران. الرئيس أوباما قال تعليقًا على الاتفاق أنه يغلق الطريق أمام طموحات إيران النووية، ويجنب الشرق الأوسط نشوب حرب جديدة، كون الصفقة تتماشي مع مصالح جميع دول المنطقة ([1]).

أبرز النقاط التي تناولت الملف النووي كانت في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، عندما وقع ” اتفاق نووي” تمهيدي بين الدول الكبرى (1+5) وإيران في جنيف بسويسرا، واكتسب هذا الاتفاق أهميته أنه روج لمقبولية فكرة تخفيض العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل تجميد البرنامج النووي الإيراني، وكما شكل الاطار القانوني لالتزام البلدان الموقعة بالعمل على التوصل لاتفاق طويل الاجل، ويعتبر هذا الاتفاق الرسمي الأول بين إيران والولايات المتحدة منذ تجميد العلاقات بينمها منذ 34عاما. ورتب الاتفاق على إيران الالتزام بعدة شروط أهمها([2]):

  1. وقف تخصيب اليورانيوم لنسبة أعلى من 5%.
  2. التخلص من كمية اليورانيوم المخصبة الى نسبة 20%
  3. وقف أي نشاط في مفاعل اراك ووقف أي تقدم في مجال تخصيب البلوتونيوم

وجاءت خطوة جديدة في الثاني من نيسان/ ابريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية مع توصل إيران والقوى العالمية الى” اتفاق اطار” بشأن الاتفاق برنامج إيران النووي لعشر سنوات على الأقل، وتضمن الاتفاق في مجمله تعليق اكثر من ثلتي قدرات التخصيب الإيرانية ومراقبتها لمدة عشرة سنوات وتمكن الطرفان من التوصل الي اتفاق شامل بحلول الثلاثين من حزيران/يونيو من العام نفسه ونقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وتخفيض اجهزة الطرد المركزي، وافقت إيران بموجبه على عدم بناء منشئات جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما، مع التأكيد برفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي .([3])

وجاءت المحطة الاخيرة في 14 تموز/يوليو 2015م, بعد مفاوضات استمرت في فيينا قرابة ثلاثة اسابيع عبر محادثات بين وزير الخارجية الامريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد ظريف، حيث تم التوصل لاتفاق نهائي يقنن السيطرة على برامج إيران النووية مقابل رفع العقوبات بشكل تدريجي, لكن مع امكانية اعادة فرضها في حال انتهك هذا الاتفاق.([4])

جاء الاتفاق بناء على رغبة أمريكية إيرانية مشتركة تقوم على أساس الاعتراف بحق إيران في امتلاك القدرات النووية السليمة مقابل وضع برنامجه النووي تحت الرقابة الدولية مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكي والدولية والسماح للشركات الدولية الاستثمار في إيران. فالاتفاق جاء بناء على مفاوضات ومحادثات ماراثونية ربما استغرقت سنوات بين الطرف الإيراني والامريكي عبر تجنيد وساطات اقليمية لرفع العقوبات الامريكية عن النظام الإيراني، وتخفيف حدة المخاوف الغربية من إيران التي تسعى جاهدة علنا لامتلاك تكنولوجيا صنع القنبلة الذرية، وبعد هذه الجولات والمفاوضات استخدمت إيران صبرها والحنكة الدبلوماسية في قبولها للشروط المذكورة سابقا من أجل مصلحتها.

 

 

ثانياً: الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي والموقف الدولي منه:

منذ الحملة الانتخابية للرئيس ترامب وهو يتخذ من الاتفاق النووي مع إيران مواقف سلبية، فهو تعهد خلال الحملة الانتخابية بالخروج منه والتوصل لاتفاق جديد يلبي المطالب الأمريكية والإسرائيلية، على أن يتضمن أربع قضايا جوهرية أغفلها الاتفاق، وهي برنامج إيران الصاروخي، وزيادة فترة المراقبة على البرنامج النووي، ووقف تمويل الجماعات المسلحة، وقف تمددها في الإقليم. وبناء على ذلك وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 مايو 2018 قرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وأعلن أيضا إعادة العمل بالعقوبات الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مما أثار جدلا على الساحة الدولية.

كما ويعود قرار “ترامب” بالانسحاب من الاتفاق النووي لعدة أسباب أهمها: فشل جهود الوسطاء الأوروبيين في التوصل الى صيغة تفاهم ترضى الطرفين الإيراني والامريكي حول مخاوفه من بنود الغروب وبرنامج التجارب الصاروخية الباليستية وخرق قرار مجلس الامن الدولي رقم 2213,واتساق “ترامب” مع خطه السياسي الرافض من الأساس منذ اعلانه ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة[5]

وعلى الرغم من أن الموقف الأمريكي طرح عدة أسباب ودافع للخروج من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن أوروبا مازالت ترى في الاتفاق مدخل لاستمرار تعاونها مع إيران، خاصة أن الشركات الأوروبية كانت الأكثر استفادة من الاتفاق ورفع العقوبات، حيث اندفعت عدة شركات أوروبية للعمل في داخل إيران للاستفادة. بريطانيا وفرنسا وألمانيا: عكست مواقف الدول معارضتها لمواقف ترامب، وعدّتها خطوة سلبية لن تسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وفيما يبدو أنه استكمال للتنسيق بين الدول الثلاث صدر بيان مشترك بعد قرار ترامب مباشرة يفيد بأن حكومات هذه الدول تبقى ملتزمة بتنفيذ الاتفاق وستعمل مع جميع الأطراف الآخرين المعنيين بحيث يبقى الأمر على هذا النحو، على أن يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الإيراني.

رغم التحفظ الأوروبي على السلوك الإيراني في المنطقة إلا دول أوروبا الكبرى بذلت جهودًا حثيثة من أجل إقناع ترامب بعدم الانسحاب، إذ إنّ هذه الدول كانت تدرك المخاوف التي تخشاها الولايات المتحدة من سلوك إيران في الاقليم، وقد بذل الطرف الفرنسي محاولات عديدة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين كوسيط دولي وكأحد الموقعين على الاتفاق ولكن باءت بالفشل وبقي ترامب في رايه في فض الاتفاق وادخال التعديلات عليه أو حتى عقد اتفاق جديد بما يضمن مصالح الولايات المتحدة ويفرض الطوق على إيران ويلبي مصالح الحلفاء الاقليمين.

الاتحاد الأوروبي: قال الاتحاد الأوروبي إنه سيلتزم بالاتفاق النووي مع إيران مضيفا أنه سيضمن استمرار رفع العقوبات عن طهران طالما تفي بالتزاماتها. هذا وسعى حلفاء أوروبيون مستاؤون لإنقاذ الاتفاق النووي الدولي مع إيران بعد أن اتخذ دونالد ترامب قرارا بانسحاب بلاده من الاتفاق التاريخي (6).

الموقفان الروسي والصيني مشابهان من الموقف الأوروبي من قرار ترامب, فقد عبرت وزارة الخارجية الروسية عن خيبة الامل من قرار إدارة ترامب الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وأكدت أنه لا يوجد أي مبرر للانسحاب من الاتفاق لأنه قد اظهر فاعليته كاملة، وجميع الاطراف ملتزمة باستمرارها بالاتفاق النووي، وذات الموقف عبرت عن الخارجية الصينية، حيث انتقدت القرار الامريكي وأعربت عن قلقها من زيادة الصراعات في منطقة الشرق الاوسط وانه لابد من حماية الاتفاق.(7), من الجدير بالذكر بأن الدب الروسي و التنين الصيني تجمعهم شراكة متناغمة مع إيران، فروسيا  اكبر مصدر للأسلحة لإيران، يعتبران متنافسين على أسواق الطاقة، بينما الصين اول المتضررين من العقوبات كون العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين .

ثالثاً: امكانية التفاوض على اتفاق نووي جديد بعد اغتيال سليماني.

تمر العلاقات الامريكية – الإيرانية في الوقت الحالي حالة من الخصومة السياسية بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، فضلا عن الكثير من الاسباب الإقليمية، كون أن إدارة ترامب تقوم بشد الخناق على إيران لتقليم اظافرها في المنطقة، فبعد الانسحاب من الاتفاق النووي واعلانها فرض سلسة واسعة من العقوبات، في إطار استراتيجية الخناق الاقتصادي على إيران، لإجبارها على عقد اتفاق نووي، يرضي السياسة الأمريكية ويحجم دور إيران بالفعل. وجاءت حادثة واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني لتضيف حلقة جديدة من حلقات التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وإيران.

في مقابل ذلك أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بتاريخ 5/1/2020، أنها لم تعد تلتزم بأي قيود يفرضها الاتفاق النووي على أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يعني قدرتها على التخصيب أو القيام بأنشطتها في مجالي الأبحاث والتطوير، وتأتي هذه الخطوة الإيرانية بعد يومين على حادثة اغتيال قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد.(7)

في ضوء الموقف الأمريكي المتصاعد من قبل إدارة ترامب تجاه النظام الإيراني، وفي ضوء السلوك الإيراني الرافض للخضوع للشروط والمطالب الأمريكية، يمكن وضع مجموعة من السيناريوهات المحتملة لإمكانية الوصول لاتفاق نووي جديد بعد اغتيال سليماني، في سياق العرض التالي:

سيناريو العودة للاتفاق القديم

عودة الولايات المتحدة للاتفاق القديم أمر وارد خاصة في ظل المواقف الأوروبية والدولية المعارضة لانسحاب الأمريكي الاتفاق، فقد تعود الولايات للاتفاق نتيجة الضغط الأوروبي، كون أن سياسة الخناق الاقتصادي مع إيران لن تجدى نفعًا، فالعقلية الإيرانية والروح القومية الإيرانية لا تستسلم بسهولة، لذلك من المرجح أن تظل إيران على مواقفها بعد اغتيال سليماني.

الخلافات الأمريكية الأوروبية والروسية حول الملف النووي الإيراني والإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب لا تلقى ترحيب دولي، خاصة إدارة ترامب لا تجد أي تفهم لمواقفها تجاه إيران، فضلا عن رفض دول العالم لقرار نقل السفارة للقدس. وبالتالي ربما يحاول الوسطاء استكمال مسار الضغط على إيران ودفعها للالتزام بالرؤية الأمريكية، من أجل عودة الطرفين للاتفاق مع الأخذ بين الاعتبار المطالب الأمريكية[6].

سيناريو: بقاء الاتفاق بهيئة4+1 دون الولايات المتحدة

خروج الولايات المتحدة لا يعني انتهاء الاتفاق، فربما تراهن إيران الإبقاء على الاتفاق كما هو في ظل عدم توافق بين الرؤية الأوروبية والولايات المتحدة، وتسعى من خلاله ان تبقي في منأى عن العزلة الدولية مرة أخرى، خاصة أن الدول الأوربية معنية ببقاء الاتفاق لضمان مصالحها في إيران، فعلي الرغم أن الدول الأوروبي لا تقبل عن سلوك إيران الإقليمي، لكن على الأقل الاتفاق يحافظ على شعرة معاوية مع إيران.

كما تدرك أوروبا بإن إيران تمر بمرحلة تحسين ودفئ علاقات مع الصين وروسيا اللتان يظهران المنافسة للموقف الأوربي الأمريكي، أي ان هناك استقطاب لإيران وهذا بالفعل من خلال استخدام الفيتو بكل ما يتعلق بإيران وخير شاهد الازمة السورية على سبيل المثال وليس الحصر. وما يرجح هذا السيناريو في الوقت الحاضر كون إيران تتعامل بخطوة للأمام وخطوة للخلف بما يضمن لها كسب الوقت وتحقيق مصالحها، فيكفيها حاليا على الأقل ان الدول الأوروبية رافضة للموقف الأمريكي([7]).

 سيناريو عقد اتفاق جديد

عقد اتفاق جديد بين القوى الدولية بمشاركة الولايات المتحدة يأخذ في الحسبان المطالب والشروط الأمريكية الأربع احتمال ضيف لكنه يظل احتمال وارد. فبالرغم التشدد الأمريكي في طريقة التعامل مع إيران وقيامها باغتيال رجلها الأول في المنطقة إلا أن إمكانية التوصل لاتفاق جديد تظل موجودة رغم صعوبة التوصل لهذا الاتفاق في المنظور القريب، فأي تغير في البيت الأبيض قد يقود إلى عودة المفاوضات من جديد، وهذا ما تراهن عليه إيران في الوقت الحالي، حيث تعمل الاستراتيجية الإيرانية على امتصاص أثر العقوبات الأمريكية وتسعى لكسب الوقت في انتظار حدوث تغير في البيت الأبيض خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية نهاية العام 2020 عبر تولي رئيس ديمقراطي يعيد العلاقات الأمريكية الإيرانية لنقطة الانطلاقة من جديد.

ما يدعم هذا السيناريو خوف إيران من زيادة العقوبات فالاقتصاد الإيراني، الذي يعاني ضغوطات حادة انعكس في صورة غضب شعبي في الشارع الإيراني الذي يظهر بين الفنية والأخرى على الساحة الداخلية، فالاقتصاد مرتبط بالشعب ورضاه ولكن فالحالة الإيرانية يكتنفها الغموض. إيران تتعامل في أزمتها مع الولايات المتحدة تحت بند امتصاص العقوبات ومحاولة التأثير على سوق النفط الدولي عبر رسائل لواشنطن انها قادرة على كسر المعادلة، والابقاء لحين انتخابات القادمة في الولايات المتحدة ربما يسفر عن ادارة جديدة يمكن من خلالها فتح تفاوض بالملف النووي يؤثلا ايجابا على مستقبل العلاقات الامريكية الإيرانية[8].

ما يعزز الوصول لاتفاق جديد دعوة الاطراف الدولية دعوة الطرف الإيراني والامريكي لطاولة مفاوضات جديدة بشروط ترضي الطرفان. كون أن ترامب شدد على أن العقوبات ستُطبق أيضًا على أي دولة أخرى تقوم بالتعامل مع إيران لذلك يحاول الطرف الأوروبي امساك العصا من المنتصف. وتعمل على تقريب وجهات النظر لتحول دون مواجهة عسكرية عن طريق الوكلاء، أو لجوء إيران لتصعيد كردة فعل عن اغتيال سليماني برفع نسبة التخصيب.

سيناريو انسحاب إيران من الاتفاق:

عمليا انسحب إيران من الاتفاق النووي بدون الإعلان عن ذلك عبر عودتها لتخصيب اليورانيوم بنسب عالية على خلاف الاتفاق النووي الذي حدده بمستويات متدنية لتخيب اليورانيوم، لمنع امتلاك إيران قنبلة نووية.

يعتمد احتمال تنفيذ هذا السيناريو على ردة الفعل الإيرانية الغاضبة من عملية بعد اغتيال سليماني وفرض العقوبات كبيرة عليها من قبل الولايات المتحدة، فقد كرر الرئيس الإيراني حسن روحاني أكثر من مرة أن بلاده لم تعد قادرة على الالتزام بالاتفاق النووي بعد خروج الولايات المتحدة منه وعجز دول أوروبا على الوفاء بالتزاماتها تجاه إيران بناء على الاتفاق.

خاتمة

الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران وعملية اغتيال سليماني دفعت العلاقة الأمريكية الإيرانية لحافة المواجهة في ظل سيل التهديدات الإيرانية بالقيام بعمليات انتقامية، لكن طبيعة الرد الإيراني ومرونة العقلية الإيرانية في البحث عن مكاسب سياسية تدفع باتجاه عدم استبعاد إمكانية التوصل لاتفاق جديد بين الطرفين رغم صعوبة الأجواء ما يجعل التنبؤ بمستقبل العلاقات الامريكية-الإيرانية أمر في غاية الصعوبة في الوقت الراهن.

فعلى الرغم أن السياسة الامريكية اتجاه إيران تسير في اتجاهين الاول: المحافظة على مصالحها فأمريكا تصدر إيران كالفزاعة لتحتفظ بمصالحها مع العرب وتضمن أمن اسرائيل، والاتجاه الأخر ترسل اشارة من خلال انسحابها من الاتفاق النووي أنها ما زالت تحكم العالم، إلا أن ذلك لا يمنع إمكانية التوصل لاتفاق جديد يلبي مطالب الطرفين، لكن هذا الأمر بات مرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية القادمة، ومدى المرونة التي يمكن أن يبديها النظام الإيراني تجاه الشروط الأمريكية التي وضعتها إدارة ترامب لتوصل لاتفاق جديد.

.

([1]) الدهام، خالد عوض عقلة: الاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في عهد أوباما، (رسالة ماجستير في العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، الأردن عمان (2018)، ص85.

[2] علو، أحمد: الملف النووي الإيراني بين الحقائق العلمية والوقائع السياسية، مجلة الجيش اللبناني (2014)، العدد 343 يناير. ص15.

([3]) ما فحوى “الاتفاق الإطار” النووي لإيران مع الغرب؟2015، الجزيرة نت على الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/.

([4]) . نظير، مروة: قراءة في الاتفاقية الايرانية النووية وأثرها على المنقطة، التقرير الاستراتيجي الثالث عشر الصادر عن مجلة البيان: الامة في مواجهة الصعود الايراني، مجلة البيان السعودية-المركز العربي للدراسات الانسانية(2017)، مكان الانعقاد في الرياض. ص438.

[5] ابو كريم، منصور: مستقبل النظام الدولي في عهد الرئيس الامريكي ترامب، دار الكلمة للنشر والتوزيع، ص118-119.

[6] دالع، مصطفى: الصين وروسيا.. هل ينقذان إيران من مخالب ترامب؟2019)) https://www.aa.com.tr/

[7] الحلبي، مادلين: الاتفاق النووي الإيراني وعودة التصعيد، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية-مسارات، https://www.masarat.ps/article

[8] مقابلة من الباحث في العلاقات الدولية: منصور أبو كريم، حول فرص التوصل لاتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، غزة فلسطين، 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق