الفعاليات

مخرجات دورة تدريبية بعنوان ” مهارات كتابة أوراق الموقف والسياسات “

إعداد وتنسيق :- مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية .

إشراف المدرب : – منصور أبو كريم .

عنوان الورقة : – مستقبل الوحدة الأوروبية في ضوء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ” البركست”

إعداد : – نداء أبو جياب / محمود قاعود / ميسرة أبو سلطان  

الورقة السادسة ..

 

مقدمة

يعتبر الاتحاد الأوروبي تكتل سياسي واقتصادي، تأسس عام 1951، ويضم 28 دولة، قبل خروج بريطانيا. ووقعت دوله عام 1992 معاهدة ماستريخت بهولندا، تم بمقتضاها تجميع مختلف الهيئات الأوروبية ضمن إطار واحد هو “الاتحاد الأوروبي” الذي أصبح التسمية الرسمية للمجموعة، وتشكيل الأمانة العامة للمفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي. وجاءت اهداف استراتيجية التأسيس لمواطَنة تضمن الحقوق الأساسية، وتدعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتقوي دور أوروبا في العالم. ومن أهم مبادئ الاتحاد، نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن أعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه. وللاتحاد الأوروبي نشاطات عديدة، كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 19 دولة، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة. كما احتفل في مارس 2007 بمرور 50 عام على إنشاء الاتحاد بتوقيع اتفاقية روما. وحصل الاتحاد الأوروبي في 12/10/2012 على جائزة نوبل للسلام لمساهمته في تعزيز السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان، رغم ذلك كله، قررت المملكة المتحدة “بريطانيا” وعبر استفتاء شعبي الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتصبح أول دولة تقوم بذلك. تحقق هذا الخروج رسمياً بتاريخ 31/1/2020، رغم محاولاتها منذ العام 2018، هذا الخروج يطرح تساؤلاً مهما حول مستقبل الاتحاد الأوربي في ضوء خروج بريطانيا منه؟ مما كن له جملة من التداعيات والاسباب؟ الامر الذي يترتب عليه مجموعة من السيناريوهات وهذا ما سيتم مناقشته خلال الورقة.

أولاً: ماهية الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي ليس بدولة، ولا منظمة دولية حكومية او غير حكومية، لكنه كيان دولي حكومي نشأ باتفاق إرادي بين الدول والحكومات، وهو عبارة عن تجمّع 28 دولة أوروبيّة، اخرها دولة كرواتيا عام 2013م وتأسس على هامش معاهدة ماسترخت المبرمة عام 1992م([1]). ترجع نشأته الى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، إلى أفكار بعض الأوروبيون حول وضع إطار إنشاء منظمات إقليمية تؤمن الشعوب الأوروبية بعدم مواجهة بعضها البعض، وتكفل لهم نوع من الأمن والتعاون؛ وتحقق قدر أفضل من الرفاهية([2]). ويعتبر ونستن تشرشل صاحب فكرة النشأة؛ حينما نادى باتحاد أوروبي، أثناء حديثه أمام جامعة زيوريخ، وتوالت الاتحادات والتكتلات الأوروبية، وكانت أولها هي منظمة مجلس أوروبا عام 1949. ثم جماعة الفحم والصلب الأوروبية عام 1951م والتي أنشأتها 6 دول أوروبية وهي” فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وإيطاليا“، ثم الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ونتيجة اتحاد المجموعتين الأخيرتين تكونت السوق الأوروبية المشتركة، واللذين شكلوا مع الجماعة الجديدة التي أنشأت وهي جماعة الطاقة الذرية الأوروبية، ثم قام الأعضاء الثلاثة بإنشاء الاتحاد الأوروبي عام 1992. وتعتبر تجربة الاتحاد من أكثر مظاهر التعاون بين الدول في العلاقات الدولية، ومن أهم التجارب الإندماجية في العالم، بسبب النجاح الكبير الذي حققه على المسار الاقتصادي والسياسي، مما أهله لتشكيل تكتل إقليمي مشترك ومنظومة أوروبية موحدة، تنافس التكتلات الدولية الأخرى، على الرغم من وجود التنوع الواضح بين دول الاتحاد ([3]).

 

ويعتبر الاتحاد أن نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية واحداً من أهم مبادئه التي نادى بها، والحرص على بقاء المؤسسات تحت الحكم بمقدار معيّن للصلاحيات الممنوحة له، لذلك ليس من الممكن وصف هذا الاتحاد بأنّه فيدرالي نظراً لانفراده بنظام سياسي مميّز على مستوى العالم، ويعتبر اليورو العملة  الرسمية الموحدة للاتحاد، وتشير إحصائيات التعداد السكاني لعام 2010م قد تجاوز 501.260.000 نسمة تقريباً، ويعتبر من المناطق التي تحظى بتنوع ثقافي وسكاني كثيف، وتعتنق الغالبية العظمى الديانة المسيحيّة. وتمتد مساحة الاتحاد إلى أكثر من 3975000 كم2، ([4]).

ويتشكل الاتحاد الأوربي من ثلاث أجهزة إدارية رئيسية وهي([5]):

  1. مجلس الاتحاد الأوروبي: يقوم بتمثيل مصالح الدول على المستوى الأوروبي. ويرسم السياسية الخارجية المشتركة. يتكون من وزراء حكومات الدول، لكل دوله عضو في المجلس يتناسب مع عدد سكانها. كما يتم زيادة عدد الأصوات المخصص للدول الصغيرة لخلق نوع من التوزان مع الدول الكبيرة. يبلغ عدد الأصوات الكلي 321 صوتا.
  2. المفوضية الأوروبية: وهي أهم جهاز تنفيذ. يهتم بمصالح الاتحاد، يقدم مقترحات القوانين ويشرف على تنفيذها، ويحمي الاتفاقيات المبرمة. ويضع الميزانية العامة. ويمثل الاتحاد في المفاوضات الدولية، ولها صلاحيات في قبول أعضاء جدد. ولكل دولة مفوض واحد.
  3. البرلمان الأوروبي: يمتلك بعض الصلاحيات التشريعية ويعتبر الجهاز الرقابي والاستشاري. يراقب عمل المفوضية الأوروبية ويوافق على أعضائها، يشارك بوضع القوانين، ويصادق على الاتفاقات الدولية. يتكون البرلمان بموجب معاهدة نيس من 751 مقعدا. يقوم مواطنو كل دولة من الدول الأعضاء باختيار ممثليهم في البرلمان ابتداء عن طريق انتخابات مباشرة تتم كل 5 سنوات. يفرض عدد المقاعد المحدد لكل دولة على النواب من الدول المختلفة التجمع ضمن تيارات حسب انتماءاتهم السياسية الحزبية.

– تتلخص أهداف الاتحاد في تأسيس مواطَنة أوروبية تضمن الحقوق الأساسية والحقوق المدنية والسياسية، والعمل على ضمان مبادئ الحرية والأمن والعدل. ودعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي من خلال التأسيس لسوق مشتركة وعملة موحدة، وترسيخ أسس التنمية الإقليمية وقضايا حماية البيئة. وتقوية دور أوروبا في العالم، عبر بلورة مواقف سياسية وأمنية موحدة، وتقوية العلاقات مع الهيئات والمنظمات والدول لتحقيق تلك الأهداف المشتركة([6]).

 

 

ثانياً: أسباب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي:

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن خروج بلاده من الاتحاد ليس النهاية بل بداية فصل جديد من مسيرتنا الوطنية، و”أياً تكن العقبات على الطريق فأنا أعلم أننا سننجح”، لقد حققنا حقق حلم المحافظين بالخروج: “نريد أن تكون هذه بداية عهد جديد من التعاون الودي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا المفعمة بالطاقة”. وبحسب استطلاعات رأي بريطانية، فإن 8 أسباب دفعت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي أبرزها:

  1. التخلص من عبء المهاجرين واللاجئين: يؤمن البريطانيون أن يلادهم ستتبع نظام جديد يحد من السماح للمهاجرين من خارج الاتحاد. وتشير آخر الإحصائيات أن عدد المهاجرين في بريطانيا يقدّر بـ863 ألف مهاجر، وهو ما يشكل عبئاً بقيمة تتجاوز 3.67 مليارات جنيه إسترليني 4.131 مليارات دولار سنوياً.
  2. التوفير المالي للصحة والتعليم: هذا السبب مترتب على التخلص من أعباء استقبال المهاجرين، الذي أسهم في تصديقه مئات المطويات التي وزعت بالبريد أو على نواصي الشوارع، التي توقعت توفير 350 مليون جنيه إسترليني 480 مليون دولار أسبوعياً لحساب الخزينة البريطانية. الذي يعادل نصف ميزانية التعليم في إنجلترا.
  3. الخوف من الإرهاب: زيادة الهجمات الإرهابية في بعض الدول الأوروبية دفعت البريطانيين إلى التفكير أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيوقف اتفاقية الحدود المفتوحة بين دوله، ويحد من حركة الارهابيين ويحول دون مجيئهم إلى بريطانيا. وصرح دومينيك راب، وزير العدل البريطانى، الذي اعتبر أن “الخروج من شأنه ردع هجمات إرهابية محتملة في المستقبل”.
  4. وعود فضفاضة بالازدهار: حيث ظلت كلمات رئيس بلدية لندن السابق رئيس الوزراء الحالي، بوريس جونسون، حيث لم ينسَ مقولته: “إذا صوتنا في 23 يونيو 2016 واستعدنا السيطرة على بلادنا واقتصادنا وديمقراطيتنا فإننا نستطيع عندها أن نزدهر كما لم نزدهر من قبل.
  5. التجارة الحرة: حيث توقع البريطانيون ان التجارة الحرة لبلادهم ستكون أفضل مما كانت عليه في الاتحاد بسبب القوانين الملزمة والمقيدة لها وسيمكنها من التحرر والتعاون الاقتصادي خصوصا مع أمريكا والصين.
  6. النفوذ الدولي: يعتقد البريطانيون أن تأثير بلادهم داخل الاتحاد الأوروبي ضعيف، وفي حال رحيلها عن الاتحاد ستتمكن من التصرف بحرية، والحصول على مقاعد في مؤسسات عالمية، كانت خسرتها بسبب انضمامها للاتحاد الأوروبي.
  7. الكلمة الأولى للتشريعات الوطنية: الناخب البريطاني أصبح على قناعة بأن الخروج من الاتحاد سيعلي من صوت القوانين الوطنية البريطانية، وأنه لن تكون هناك سيطرة من قبل القوانين الأوروبية الاتحادية، وهو ما سيساهم في إعادة السيطرة على قوانين التوظيف والخدمات الصحية والأمن. ويمنح صلاحيات وسلطات أكبر للبرلمان البريطاني جعلته يأمل خيراً على الأصعدة كافة، خاصة أن بعض القوانين الداخلية بحاجة إلى تغيير، لكنها تتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي ما يحول دون إقرارها. وأن 60 % من التشريعات القانونية البريطانية تأتي من بروكسل وبريطانيا تدفع مقابل ذلك 18 مليار جنية إسترليني، اعتبر البريطانيون ان بلادهم هي أحق بهذا المبلغ ([7])
  8. المخاوف من انضمام تركيا للاتحاد: استطاع قادة سياسيون في معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التأثير في المواطنين البسطاء، وخلق فزّاعة وهمية لديهم بخصوص تبعات انضمام تركيا إلى الاتحاد، وتصوير الأمر على أنه يهدد بفتح حدودها لتدفق آلاف اللاجئين الموجودين فيها حالياً إلى الدول الأوروبية ([8]).

ثالثاً: السيناريوهات ومستقبل الاتحاد الأوروبي المتوقعة بعد خروج بريطانيا

وضعت أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مستقبل الوحدة الأوروبية أمام تحديات كبيرة، فخروج بريطانيا بثقلها السياسي والاقتصادي لم يكن حدثاً عابرًا بل جاء كزلزال ترك تداعيات سياسية واقتصادية على بريطانيا والاتحاد في نفس الوقت، كون أن عملية الخروج مرت بعقبات ومفاوضات متعثرة استمرت أكثر من ثلاثة سنوات، الأمر الذي يضع الوحدة الأوروبية على المحك في ظل بروز النزعة القومية للتيار الشعبوي الذي يعمل على العودة إلى منطق الدولة القومية والتخلي عن فكرة التكامل السياسي والاقتصادي. وفي ضوء خروج بريطانيا يمكن لنا استشراف مستقبل الوحدة الأوروبية في ضوء المقاربات والسناريوهات التالية:

 

تفكك وانشقاق الاتحاد الأوربي “عوامل تحققه وفشله”

تفكك الاتحاد الأوروبي وضياع حلم الوحدة الأوروبية الكاملة في ظل كثرة التحديات التي تشهدها الوحدة الأوروبية، سواء بسبب التأثير السلبي لخروج بريطانيا من الاتحاد أو بسبب زيادة تأثير التيار الشعبوي اليميني الذي يدفع شعوب القارة الأوروبية للعزلة خوفاً من موجات الهجرة الكبيرة التي اجتاحت أوروبا خلال السنوات الماضية.

هذا السيناريو يمكن أن يتحقق إذا نجحت تجربة بريطانيا وتم التطلع أيها على أنها استعادت استقلاليتها، واعطتها مزيد من الحرية والتحرك الدولي والإقليمي وقللت من قيود وتشريعات الاتحاد على بريطانيا، في حين قررت رئيسة وزراء اسكوتلندا “نيكولا ستورجون”، تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال عن بريطانيا، وتنشق اسكوتلندا هذه المرة مبتعدة عن بلد اختار الخروج من البناء الأوروبي. أيضا في إيرلندا، يعاد ترسيم حدود جديدة تعزل إيرلندا الشمالية عن جارتها جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد، مما يضعف الحركة التجارية بين طرفي الحدود. وحذر رئيسا الوزراء البريطانيين السابقين جون ميجور وتوني بلير من أنه سيكون «من الصعب، بل من المستحيل» الحفاظ على حركة تبادل حر بين البلدين الحاليين. كما حذرا من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يهدد عملية السلام. لكن قد يصبح هذا السيناريو قائما وبقوه حال قررت بعض الدول الوازنة والتي لها قيمة استراتيجية من الناحية العسكرية مثل المانيا او فرنسا او بلجيكا الانشقاق فقد يهز اركان الاتحاد وينفرط عقده لتصبح كل دولة مسؤولة عن كيانها وقوميتها.

يعتبر هذا السيناريو الأقل ترجيحاً، خاصة في ظل إصرار دول أوروبا الكبرى بالتمسك بالاتحاد وعدم السماح لانهياره باعتباره أداة من أدوات الوحدة الجزئية، فرغم عدم الوصول للوحدة الكاملة كما كانت ترغب فرنسا وألمانيا بعد فشل الاستفتاء على الدستور الأوروبي، وخروج بريطانيا منه إلا أن الاتحاد مازال يمثل حاجة سياسية واقتصادية للانتقال بأوروبا نحو الوحدة الكاملة.

 

بقاء الوحدة الأوروبية مع وجود تحديات للجانبين

شكلت أزمة خروج بريطانيا تحديات كبيرة انعكست على كل من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، فوجل تلك التحديات تكمن في الاقتصاد والاستقرار المالي والتجاري، وفقد باشر الجانبين مفاوضات معقدة استمرت سنوات، لحين الوصول لاتفاق. وفي هذا السياق حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر منذ الآن “المملكة المتحدة ستكون دولة ثالثة لن نراعيها”. وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيدو إن العملية يمكن أن تستغرق 10 سنوات، وإن “بريطانيا ستحتاج إلى الوقت قبل أن تستعيد موقعا مشابها لوضعها الحالي”.

من جهته حذر وزير الخزانة الأمريكية الأسبق لارى سامرز، أن اليورو هو المتضرر الأكبر، وأنها جاءت في فترة زمنية صعبه، وان البنوك المركزية عاجزة إزاء البلبلة الاقتصادية. وقد يؤدي الانكماش “الاقتصاد البريطاني” الى تراجع في معدلات النمو، ويؤثر سلبا على الاستثمار وأسعار العقارات واستهلاك المواطنين، وكذلك فيما يخص صادرات بريطانيا الى الاتحاد الأوروبي التي تمثل 45% من أجمالي صادراتها، إضافة الى هبوط الجنيه الإسترليني الذي تراجع بأكثر من 13% مقابل الدولار، مما يجعل سياحة البريطانيين الى الخارج مرتفعة الكلفة.

ويرجح مصرف (إتش إس بي سي) لحدوث بلبلة في الأسواق، كما سيتم نقل آلاف الوظائف من حي المال والأعمال إلى مركزي فرانكفورت وباريس الماليين، وهبوط سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 15 -20 %، وإلى تضخم بنسبة 5 %، وزيادة في كلفة العمل، فيما سيتراجع النمو 1- 1.5%.  في المقابل يقول معسكر مؤيدي الخروج إن عالم الأعمال سيتأقلم بسرعة مع الاقتصاد البريطاني المرن والحيوي، والذي سيدعمه اختيار شركاء اقتصاديين جدد وهجرة انتقائية. ومع أن غالبية المؤسسات الاقتصادية تتوقع صعوبات على المدى الطويل نتيجة لخروج بريطانيا، إلا أن معهد “كابيتال إيكونوميكس” للأبحاث أشار إلى أن الأمر «لن يكون كارثة» مدى الحياة للبلاد، وشدد على أن البلاد تتمتع بميزات عدة تدعم قطاعها المالي، خصوصا النظام القضائي. وقد تخسر بريطانيا مركزها المالي الثاني عالميا بعد نيويورك وهي تسيطر على 40% من سوق التداول باليورو، وقد يخشى من نقل الشركات والمصارف الى مدن أوربية أخرى مثل باريس وبروكسل، ويحرم بريطانيا امتيازاتها على صعيد الاتفاقيات التجارية وحرية حركة السلع والأموال والاعفاءات الضريبية.

بقاء الاتحاد الأوروبي مع بروز تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا، في ظل إصرار دول الاتحاد الكبرى مثل فرنسا وألمانيا على بقاء الاتحاد متماسك، رغم النزعة القومية التي بدأت تسود في أورويا نتيجة زيادة تأثير التيار الشعبوي الذي يعزيه ترامب وفريقه.

عودة بريطانيا الى الاتحاد الأوربي مرة أخرى.

عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي سيناريو صعب تحقيقه في الوقت الحالي، لكنه يظل سيناريو قابل لتحقق على المستوى البعيد، خاصة إن عانت بريطانيا على المستوى الاقتصادي من قضية الخروج.

عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي مرتبط بحدوث عدة عوامل، أهمها تغير النظام السياسي القائم وهو النظام” اليميني” والذي بدوره اقنع الناخب البريطاني وعبر استفتاءه الأخير بضرورة الخروج من الاتحاد الأوربي للأسباب التي ذكرت انفتا، التغيير الثاني إذا ما شعرت بريطانيا بتراجع اقتصادها وتدهور نظامها المالي قد تقنع الناخب مرة أخرى للعودة الى الاتحاد. أو حدوث مطالبات شعبية بالعودة للاتحاد في حال تدنى الدخل القومي للفرد. في خين قد تلجأ المملكة الى تغيير بعض قوانينها وتشريعاتها، كما وقد ينصدم هذا السيناريو برفض قبولها من جديد ويطالبها بإصلاحات جديدة حتى يتم قبولها.

بروز صراعات سياسية والعودة الى الدولة القومية.

يعتبر هذا السيناريو مستبعدا نوعا ما، لكن لا يخشي حدوثه اذا ما تطورت النظم السياسية وتغيرت الأحوال العامة داخل البلدان، وأصبحت الظروف مواتيه لحدوت انشقاقات وبروز صراعات شيء فشيئا بين البلدان، أي كانت الدوافع والأسباب مثل الحفاظ على الحدود او استقرار الاقتصاد او تنافس على المصالح وحماية الأمن القومي لكل بلد، ويرجح بعض السياسيون أن حدوث زعزعة في هيكل الاتحاد الأوربي قد يفقده مكانته الإقليمية وتأثيره الدولي، اذ تبرز مخاوف من احتمال خروج إيطاليا واسبانيا واليونان، كما سيعزز هذا الخروج النزعات السيادية في دول الاتحاد مثل فرنسا وبلجيكا، ويعزز المواقف العنصرية والسيادية خارج أوروبا.

 

 

خاتمة

وضعت أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الوحدة الأوروبية على المحك، كون أن خروج بريطانيا من الاتحاد مثل ضربة قوية لفكرة الوحدة الأوروبية الكاملة التي كانت تحلم بها دول وشعوب القارة العجوز منذ عقود.

فالنتائج التي ترتب على قرار خروج بريطانيا ومفاوضات خروجها المتعثر من الاتحاد الأوروبي لا أحد يستطيع قياس تداعياتها ونتائجها في الوقت الحالي، نظرا لتشابك الأحداث، إلا أن الثابت الوحيد في قرار الخروج جعل فكرة الوحدة الأوروبية الكاملة بين دولة وشعوب أوروبا الغربية أصبحت حقيقية صعبة المنال، خاصة في ظل تصاعد وانتشار التيارات اليمينية القومية التي تريد العودة بأوروبا لزمن الدولة القومية التي  تعزل نفسها عن العالم في إطار استقلالية في كافة المجالات خوفا على نقاء العرق الأوروبي في ظل ارتفاع موجات الهجرة من الشرق الأوسط وأفريقيا بسبب التحديات الاقتصادية والأمنية

 

 

المراجع :

  1. د.حسن نافعة ،” الاتحاد الأوروبي و الدروس المستفادة عربيا “، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، السنة 2004، الطبعة الأولى ص 36 .
  2. د.إيمان أحمد علام ، محاضرات في مادة التنظيم الدولي الإقليمي ، الفصل الدراسي الثاني ، جامعة بنها كلية الحقوق ، السنة الجامعية 2011-2012 ، ص 72 .
  3. أحمد سعيد نوفل: ” متحدون في التنوع: – الاتحاد الأوروبي بين القدرات و التحديات -“، المجلة العربية للعلوم السياسية، ربيع 2010، ص:128.

4.    الحياري، ايمان، إيمان الحياري ،٢٠١٦، مراحل تأسيس الاتحاد الأوروبي، انظر الرابط التالي: http://bit.ly/2UAfQoQ

  1. ااتحاد الأوروبي موسوعة الجزيرة، على الرابط التالي: http://bit.ly/2usGDcb
  2. الجزيرة نت، تاريخ الخبر، 23/12/2010، “الاتحاد الأوروبي” على الرابط التالي: http://bit.ly/2usGDcb

 

  1. الخليج اونلاين، تاريخ الخبر01-02-2020، على الرابط التالي: http://khaleej.online/3JdyW2
  2. إسماعيل، محمد صادق،2018، ماذا تعرف عن البركست، بيروت للنشر والتوزيع، ط1، ص 76.

 

([1])نافعة، حسن: الاتحاد الأوروبي و الدروس المستفادة عربيا “، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، السنة 2004)، الطبعة الأولى ص 36 .

([2]) د.إيمان أحمد علام، محاضرات في مادة التنظيم الدولي الإقليم، (جامعة بنها كلية الحقوق، السنة الجامعية 2011-2012)، ص 72 .

([3]) – أحمد سعيد نوفل: ” متحدون في التنوع: الاتحاد الأوروبي بين القدرات والتحديات، (المجلة العربية للعلوم السياسية، ربيع 2010)، ص:128

([4]) – الحياري، ايمان: مراحل تأسيس الاتحاد الأوروبي، 2016: انظر الرابط التالي: http://bit.ly/2UAfQoQ

([5]) الاتحاد الأوروبي موسوعة الجزيرة، على الرابط التالي: http://bit.ly/2usGDcb

([6]) -“الاتحاد الأوروبي” الجزيرة نت، تاريخ الخبر، 23/12/2010، على الرابط التالي: http://bit.ly/2usGDcb

 

 

 

([7])الخليج اونلاين، تاريخ الخبر01-02-2020، على الرابط التالي: http://khaleej.online/3JdyW2

([8]) إسماعيل، محمد صادق: ماذا تعرف عن البركست، دار بيوت للنشر والتوزيع 2018،  ط1، ص 76.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق